صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

207

حركة الإصلاح الشيعي

وقد بدأ ، إضافة إلى ذلك ، بتأليف كتب للتربية الدينية موجهة إلى المدارس . وكان عليه أن يقرّب إلى أفهام التلامذة تقليدا دينيا معقدا ، كان إلى ذلك الحين مقتصرا على جماعة رجال الدين ، وكانوا هم وحدهم يتلقون هذا العلم وهم وحدهم يلقنونه لتلامذتهم . وقد انتهج محسن الأمين نهجا مختلفا في نقل المعرفة ؛ وذلك بوضعه ، كتابة ، في متناول الجميع ، ما كان قد نقله مشافهة في بيته إلى ثلة من التلامذة . وقد أعان المجتهد في هذه المهمة أساتذة مادة الدين في المدرسة ؛ ولا بد أنه احتاج إلى جانبه إلى شخص كانت له الخبرة اليومية في تدريس هذه المادة . وذلك أن التربية الدينية في العلوية ثم في المحسنية كانت مادة من بين المواد الأخرى ، ولم تكن هدفا بحد ذاتها ، كما كان الحال في التعليم التقليدي ؛ ولم يكن الأمر فيهما يتعلق بإعداد رجال الدين ، بل بتربية الأولاد حتى يتمّوا علمهم ودينهم معا . وكان عنوان الكتاب الأول : الدروس الدينية والاعتقادية والعملية ، وساعد في التأليف علي الجمال وتوفيق روماني ، ونشر في أوائل العقد الثالث من القرن العشرين « 74 » . وقد بقي محسن الأمين وأصحابه يعملون على هذه السلسلة حتى ظهر الكتاب التاسع والأخير سنة 1949 ، وكانت السلسلة تتضمن كتابا لكل سنة دراسية . وقد ساعد في تأليف الكتاب الثاني علي الجمال وأديب الروماني وأما الكتب الباقية فبمساعدة علي الجمال وأحمد صندوق « 75 » . وقد انتشرت هذه الكتب في المدارس « وعمّ نفعها » ، بحسب قول محسن الأمين نفسه ، وترجمت إلى الفارسية . ويلخص محتواها قائلا بأنها وضعت : « للعقائد والأحكام الشرعية ؛ من العبادات والمعاملات والمواريث والحدود والديات ، وتفسير عدّة من الآيات القرآنية وقسم من الأخلاقيات » « 76 » . وبمراجعة هذا الكتاب الديني ، يمكننا ضبط إيقاع الهموم التربوية التي كانت تحرك مؤلفيه وهي تلقين التلميذ الأسس المتينة المناسبة لعمره ؛ مما يدعو إلى قطع الصلة بالتقليد : فلم يعد يبدأ الدرس بحفظ القرآن ، بل إن القرآن يؤخذ شيئا فشيئا على امتداد نصه ، مما يعني أن التلميذ قد يحفظ جزءا من السورة . . . فأين طريقة الكتّاب من هذا . ويقول المؤلفون في الطبعة الرابعة ، للكتاب الثاني ، وهي مراجعة ومصححة : « وضعناه بعبارات جلية وطريقة سهلة تناسب مدارك تلاميذ تلك السنة وتسهّل للمعلم طريقة إفهامهم إياها ، ولم نأل جهدا في إيضاح العبارة وسهولة الطريق ، وبالله التوفيق » « 77 » . وإذا ما تفحصنا هذا الكتاب بنصه المحرك بالتمام ونصوصه القصيرة المتنوعة بالتمارين ولا سيما بأسئلة يطرحها المعلم على التلاميذ في آخر كل حصة : نراه يتألف من قسمين : الأول يختص بأصول الدين . وفيه الدروس الآتية : الخالق ؛ التوحيد ؛ حسناته ؛ طاعة الخالق ؛ لزوم

--> ( 74 ) . لم أجد منه نسخة إلا أن العرفان أعلنت عن صدوره سنة 1924 م . أنظر : العرفان ، المجلد العاشر ، ص 710 - 711 . ( 75 ) . ليس بالإمكان استعادة التسلل الزمني لتأليف هذه السلسلة نظرا لأنني لم أجد لها طبعاتها الأولى . ( 76 ) . سيرته ، ص 154 . ( 77 ) . الدرر الدينية والاعتقادية والعملية ، الكتاب الثاني ، الطبعة الرابعة ، مطابع ابن زيدون ، دمشق ، 1374 ه 1955 ص 2 .