صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
196
حركة الإصلاح الشيعي
ارتكاب المعاصي . وكان يرى سببين لذلك : إما أن يقوم مدير وهذه المدارس بنصب الأشراك للإيقاع بأولاد المسلمين ، ( وكان يشير بذلك إلى مدارس الإرساليات ) ؛ وإما أن يهملوا الدين ويبقى شغلهم الشاغل في تقليد عادات الأجانب . ويضيف قائلا ؛ وبما أنهم لا يستطيعون تقليد حسناتهم فإنهم يكتفون بسيئاتهم ؛ لأن ذلك لا يحتاج إلى جهد كبير . والنتيجة أن الأهالي قد تهافتوا على هذه المدارس غير مبالين بالنتائج . ويقول محسن الأمين أنه أراد تأسيس هذه المدرسة لكي يجنبهم الوقوع في هذا الشرك ، ولكي يفتح السبيل أمام الذين يدافعون عن المدرسة الحديثة الأجنبية ، والذين يعتبرون أن إدخال العلوم الحديثة بدعة ، على حد سواء « 16 » . ولا يساورنا الشك حين نقرأ نص هذا الخطاب أن محسن الأمين كان يعلم أنه رائد في هذا المجال ، وأنه كان يريد أن يجعل من مدرسته مثالا لما كان يمكن القيام به حتى يستعيد ما كسبته المدارس الأجنبية . على أنه أعاد شرح موقفه وكرره على الملأ حتى استطاع أن يتوصل إلى الإقناع . وكانت لهجته أشد في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة العيد السنوي في المدرسة سنة 1911 ، وقد أنهاه متوجها إلى مستمعيه بقوله : من الواجب إنقاذ أولادكم من المدارس التي تعلّمهم التفرنج والبعد عن الدين والتلّهي وشرب الخمر وبذل الأموال فيما لا يرضي الله فيخسرون الدنيا والآخرة « 17 » . ولم يكن محسن الأمين يسلك هذا السلوك باعتباره مؤسس مدرسة فحسب ، بل كذلك باعتباره مجتهدا ذا رأي مسموع لدى مؤمني الشيعة في ما يتعدى حارة الخراب . فقد انبرى إلى الكتابة في العرفان منذ أن ظهر عددها الثاني داعيا العامليين إلى إنشاء المدارس في المدن ، ليتمكن فيها الأولاد من تعلم القراءة والكتابة والصرف والنحو والأدب والحساب واللغات « 18 » ، وفي القرى أيضا ، شرط أن يكون المدرّسون فيها من ذوي الكفاءة ، إلا أنه لم يحدد المواد التي ينبغي أن تدرّس فيها . ويتبين لنا من باقي النص أنه كان على علم بالوضع ولم يكن يأمل بأكثر من تراجع الأمية ، في المرحلة الأولى على الأقل ؛ وبحسب ما يقول ؛ كان القرويون لا يجيدون تلاوة الصلاة ولا إقامتها كما ينبغي لهم أن يفعلوا ، وقليلون منهم كانوا يستطيعون قراءة القرآن بلا لحن ، وتجويده بحسب قواعد التجويد . أضف إلى ذلك أن من يعرف القراءة يرتكب الأخطاء ، لأن
--> ( 16 ) . محسن الأمين ، الرحيق المختوم ، ص 306 - 307 . في الكتاب خطأ في ترقيم الصفحات عند هذه الصفحة إذ أن الصفحتين 305 و 306 مكررتان . ( 17 ) . المرجع السابق ص 308 - 309 . ( 18 ) . إن اكتفاء محسن الأمين بذكر هذه المواد ، يبدو أمرا غريبا . وله تبريران على ما أظن ؛ الأول معرفة محسن الأمين بالوضع في جبل عامل ( وهو منطقة ريفية معظم سكانها كانوا من الأمّيين ) ، ونظرا لما لاقاه من صعاب في دمشق ، وهي مدينة كبرى ، لإقناع معارضيه ، فإنه أبدى شيئا من الاعتدال في موقفه ، حتى لا يواجه ردات عنيفة من القراء . التبرير الثاني مكمل للأول ؛ وهو أن محسن الأمين قد اختار أن يقف عند حدود التعليم الديني في هذا المقال ، وكان إعداد رجال الدين يتم به إلى حد ما .