صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
21
حركة الإصلاح الشيعي
الإسلامي المعاصر تتلى فيها سيرة الحسين . بعض هذه الأبنية ضخمة إلى درجة أن حجمها لا يتناسب وحجم المنازل الأخرى في القرية ولا عدد سكانها . وقد حوصرت البيئة صوتيا برسائل النضال الإسلامي ، فمكبرات الصوت في المساجد لا تبث الأذان وحسب بل أخبارا تتعلق بالحياة السياسية والاجتماعية في المنطقة . وعلى الرحالة في القرن العشرين أن يمحو كلّ هذا ليستعيد صورة جبل عامل الماضية . . . وبعد هذه الجولة في طبيعة جبل عامل ، لا بأس من المرور بتاريخه فنتوقف أولا عند أصل التسمية . I - 2 . الجليل أم الخليل أم عاملة أم بشارة يذكر اليعقوبي ( ت 891 ) ، في وصفه ولاية دمشق ، جبل الجليل ، فيقول إن سكانه من عاملة « 25 » . والجليل هذا يشمل المناطق موضوع بحثنا ، كذلك فإن مؤلفين متأخرين يطلقون عليها هذا الاسم كياقوت الحموي ( ت 1229 ) « 26 » ، وهذه التسمية مسوّغة من وجهة النظر الجغرافية كما رأينا سابقا ، وقد بقيت متناقلة إلى يومنا هذا . إلا أن تسميات أخرى عاصرتها : « جبل الخليل المعروف باسم جبل عامل » ؛ هذا ما يذكره ابن الأثير ( ت 1233 ) « 27 » . أفلا يكون التباسا أو خطأ في النسخ أو تصحيفا بين الخاء والجيم جعل الجليل خليلا ؟ وهو يذكر في موضع آخر جبل الخليل في سياق كلامه عن مدينة الخليل على ما يبدو « 28 » . بعده يذكر أبو الفدا ( ت 1331 ) جبل الخليل بهذا المعنى « 29 » ويتطرق إلى جبل عامل في موضع آخر من كتابه قائلا بأنه مكان معروف في بلاد الشام يمتد غربا إلى الساحل ، وجنوبا إلى صور وفيه قلعة الشقيف التي انتزعها بيبرس من الصليبيين « 30 » . جبل عامل هو الاسم الأشيع في الاستعمال ولا سيما لدى المؤلفين من المنطقة ، وهو باسم القبيلة التي ذكرها اليعقوبي سابقا ، وإنما تسقط التاء المربوطة لتخفيف اللفظ « 31 » . وقد يقال عاملة وحدها . وبنو عاملة قبيلة قديمة من شمال غرب الجزيرة العربية ، على أنهم عدّوا في تراث الأنساب
--> ( 25 ) . أحمد اليعقوبي ، كتاب البلدان ، المطبعة الحيدرية ، النجف ، 1957 ، ص 83 . ( 26 ) . بحسب ياقوت ، يبدأ الجليل بساحل الشام وينتهي بحمص ومحيط دمشق . معجم البلدان الجزء الثاني ص 110 - 111 . ( 27 ) . عز الدين بن الأثير ، الكامل في التاريخ ، الجزء 12 ، دار صادر ، بيروت ، 1967 ، ص 129 . ( 28 ) . المرجع السابق الجزء الأول ص 333 . ويذكر هنا أن محسن الأمين في الخطط ، والأعيان المجلد الأول ص 199 يذكر ما أورده ابن الأثير حول تسمية المنطقة ب « الخيل » ، فمن المحتمل أن تصحيفا ثانيا قد وقع . أنظر : خطط جبل عامل ، الدار العالمية ، بيروت 1983 ص 51 . ( 29 ) . أبو الفدا ، تقويم البلدان ، yhparoeG cimalsI الجزء 13 ، فرانكفورت ص 48 . ( 30 ) . المرجع السابق ص 228 . ( 31 ) . محسن الأمين ، خطط ص 51 .