صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

192

حركة الإصلاح الشيعي

الفصل الخامس التعليم - التربية - الإعداد I - إصلاح المدرسة I - 1 محسن الأمين ، الرائد كان في نهاية القرن التاسع عشر ، في بلاد الشام ، ثلاثة نماذج من التعليم الابتدائي : النموذج التقليدي ويقوم به رجال الدين ، ويتم في الكتّاب وتدرّس فيه القراءة والكتابة وبعض مبادئ الحساب ، وقد يقرأ فيه بعض الأدب من السير الشعبية من مثل سيرة بني هلال وسيرة عنتر قبل البدء بنهج البلاغة ؛ ثم يصار إلى حفظ أبيات من نظم القدماء وذلك من أجل التآلف مع الشعر . وكانت جميع هذه الكتب يأتي بها الشيخ من مكتبته الخاصة : لأن المكتبات العامة لم يكن لها وجود في جبل عامل « 1 » . والنموذج الثاني كان النموذج الذي نسميه : « العثماني المجدّد » . فقد صدر قرار ، في موجة التنظيمات سنة 1846 ، يتعلق بإصلاح نظام التعليم في الدولة العثمانية ، تتكفل بموجبه الحكومة بتنظيم التعليم ومراقبته على ثلاثة مستويات هي : الابتدائي والثانوي والعالي ، ويقوم به أساتذة معيّنون . وهكذا اسّست المدارس الرسمية في أنحاء الدولة ، وكانت تسمى المدارس الأميرية في مقابل المدارس الأهلية أي الخاصة . وقد أصاب التعليم بعض الانتشار ، إلا أن المدارس في جبل عامل لم تكن بالقدر المطلوب : ففي ما خلا المراكز الكبرى ، من مثل صيدا أو صور أو النبطية ، لم تؤسس المدارس الابتدائية إلا في قريتين عامليّتين هما جبع والغازية « 2 » .

--> ( 1 ) . أنظر ، مثلا : ذكريات موسى الزين شرارة ، من دفتر الذكريات الجنوبية ، المجلس الثقافي للبنان الجنوبي . الجزء الأول ص 65 . ( 2 ) . أحمد عارف الزين ، تاريخ صيدا ، ص 171 .