صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

190

حركة الإصلاح الشيعي

- إنهم لم يتمشوا مع روح العصر ، وما زالوا محافظين على بعض التقاليد التي لم يفرضها الدين ويلزم بها العقل والعرف . - إنهم مشتتون لم تجتمع كلمتهم على ما فيه صلاحهم وصلاح أمتهم » « 256 » . وحاول محسن الأمين ، بعد محمد جواد مغنيه ، في سيرته التي ألفها في أواخر حياته ، أي في أول العقد السادس من القرن العشرين ، أن يصنف الطلاب العامليين في العلوم الدينية ؛ فروى فيها أن الطالب يمر بثلاث مراحل أثناء دراسته : الأولى في جبل عامل والثانية في العراق والثالثة في جبل عامل بعد عودته من العراق ؛ وكانت كل مرحلة جديدة تضاعف الخطر في إفساده ، إن لم يكن فاسدا قبلها « 257 » . وكان في الإمكان أن يصاغ مثل هذا النقد قبل ذلك . إلا أن رجال الدين العامليين تابعوا تفكيرهم ، طوال النصف الأول من القرن العشرين ، على أساس أنهم أفراد وأن المشاكل شخصية ، ولم يكونوا قد أقاموا مسافة كافية حتى ينظروا إلى أنفسهم على أساس أنهم جماعة منظمة ، وقد منعهم ذلك من الإقدام على نقد ذاتي شامل . ولعلهم كانوا في مجالسهم الخاصة يوجهون النقد إلى جماعتهم ، إلا أنهم لم يعلنوا ذلك على الملأ . وفي الواقع ، فإن ما كان يتواجه به رجال الدين العامليون من خصومات واختلاف في وجهات النظر ، لم يكن يظهر دائما إلى العلن ، بل كان يبقى مقتصرا على مجالسهم الخاصة . وهذا ما كان من أمرهم مثلا ، حينما أسسوا جمعية لإنشاء مدرسة في جبل عامل : فلم يتسرب شيء من نقاشاتهم إلى الصحافة ؛ ويوضح هذه القضية ، تقارير ممثل السلطة المنتدبة في صيدا « 258 » . وبذلك فإن رجال الدين الشيعة لم يمروا بمرحلة النقد الذاتي التي أوصلت الأوساط السنية إلى الأسئلة الجارحة حول أسباب انحطاط الإسلام والمجتمعات الإسلامية ، والتي ولدت أعدادا لا تحصى من الأجوبة ، على أنها علاج ناجع لإنقاذ الإسلام وهي : تجديد التعليم ، إبطال البدع ، اتحاد المسلمين ، العودة إلى الدين الحنيف كما كان في أول الإسلام . على أن هذه المواضيع كانت تبحث في النوادي الأدبية في بلاد الشام وكذلك على صفحات المجلات وعلى رأسها العرفان . وكان رجال الدين العامليون على علم بها . والواضح أنهم لم يضعوا أنفسهم في الميزان علنا ، ولم يصدروا تقويما حسن الإعداد لما يصيب مجتمعهم من أمراض وما يحتاج إليه من علاج إلا أنهم انبروا للإصلاح . فهذا محسن الأمين الذي لم يؤلف في الدعوة إلى الإصلاح نظرية تامة الشكل ، بل بعض المقالات في الدعوة إلى تأسيس المدارس ؛ إلا أنه قام بفعل الإصلاح فافتتح بنفسه المدارس ومنع بعض الشعائر التي اعتبرها من البدع ، ودعا إلى وحدة المذاهب في الحي الذي كان يسكن فيه .

--> ( 256 ) . المرجع السابق ، ص 50 - 51 . ( 257 ) . سيرته ص 50 . ( 258 ) . أنظر لاحقا في الفصل الخامس « أسباب الخلاف » .