صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

151

حركة الإصلاح الشيعي

وكان رجال الدين العامليون ، الذين قد أمضوا سنوات طويلة في مدن العراق المقدسة ، شهودا على قيام المرجعية ؛ فانخرطوا في نظامها وتمثلوا قواعد هذه المؤسسة . وقد ارتبطوا بسلم التراتب فيها واحتفظوا ، في الوقت عينه ، بقدر من الحرية في إدارة القضايا الدينية المحلية . ولا بأس بالتذكير هنا بما كان لتزكية مجتهد أو أكثر من المشاهير ، في تثبيت رجل الدين في موقعه . ثم كانت تزكية المرجع تطلب في إثبات صحة كتاب ولا سيما إن كان في الفقه . وباختصار ، كان المرجع يلزم القارئ باتباع التعاليم التي نص عليها الكاتب ويختمه بختمه الذي يكون بمثابة الضمانة لحسن نوعية الكتاب « 88 » . وكان يلجأ كذلك إلى مرجع في العراق للفصل بين فتويين مختلفتين صادرتين عن مجتهدين في مسألة واحدة « 89 » . وبالإضافة إلى خضوع العلماء العامليين إلى سلم التراتب هذا ، فإنهم كانوا قد تلقوا علومهم في مدارس تضج بأفكار حركة النهضة العلمية التي أحدثتها أعمال الأنصاري وخلفائه « 90 » . تعليم مجدّد دفعت أعمال مرتضى الأنصاري بعلم أصول الفقه إلى تبديلات كبرى : وقد تابع العلماء من بعده ، وما يزالون يتابعون إلى اليوم ، أعمالهم بمقتضى الخطة التي اختطها ؛ ولم يشكك أي أصولي في فضله في هذا المجال . ولقد وسّع الأنصاري حقل الاجتهاد إذ صاغ الأصول العملية التي تمكن المجتهد من الحكم في مسائل لا يمكنه الحكم فيها انطلاقا من مصادر الشريعة ؛ أي في المسائل المثيرة للشك . وهذه الأصول ، التي ذكرها في كتابه فرائض الأصول وعنوانه الأشيع : الرسائل ، هي : « البراءة » ، وهي التي تقيل المرء من مسؤوليته الشرعية إن لم يكن له سابقة تبرر الحكم على شرعية صفة أمر ما أو عدم شرعيتها ، « الاستصحاب » وهو أن تبقى حالة شرعية مستمرة ما لم يثبت عكس ذلك ؛ « الاحتياط » ، وهو أن يؤخذ بالحكم الأقصى من باب الحذر والحيطة ، « التخيير » ، وهو أن يسمح باللجوء إلى فقيه آخر أو إلى مدرسة فقهية أخرى « 91 » . وقد تابع أعمال الأنصاري في علم أصول الفقه تلميذه محمد كاظم الخراساني ولا سيما في

--> ( 88 ) . قدّم أبو الحسن الأصفهاني ، على سبيل المثال ، بمقدمة مختصرة لكتاب في الإرث كتبه يوسف الفقيه ، يحض فيها القارئ على اتباع ما ورد في الكتاب . أنظر : مصابيح الفقيه ، مطبعة العرفان ، صيدا ، 1352 ه - 1933 م . ( 89 ) . نشر موسى عز الدين مراسلات بينه وبين زميله عبد الكريم مغنيه في العقد الرابع من القرن العشرين ، حول مسائل فقهية . وقال إنه بعد تبادل الآراء هذا قرر الرجلان أن يحتكما إلى رأي أبي الحسن الأصفهاني . أنظر : التذكرة ص 277 . ( 90 ) . كان بعض العامليين من رجال الدين قد اتبعوا المذهب الأخباري إلّا أنهم كانوا أقلية بسيطة . ( 91 ) . 781 . P , malsI i ihS ot noitcudortnI nA , nemoM najooM وقد استعاد هذه الأصول العملية آخرون ، ونجدها مشروحة في أطروحة للدكتوراه غير مطبوعة لصدر الدين فضل الله بعنوان : al ed xuapicnirP stnemednoF seL « qs 46 . p 0991 , I siraP ed ? etisrevinu , . lov 2 , » setimami setiihc sel zehc ecnedurpsiruJ