صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

148

حركة الإصلاح الشيعي

لقد أرسى الأنصاري في سيرة النجاة مبدأ التقليد على أنه فرض ، وحدد شروطه : فإقامة الشعائر لا تصح لدى المؤمن إلا إذا كانت مطابقة لرأي أحد المجتهدين الأحياء . وعليه أن يتبع في ذلك الأعلم ، يحدده استنادا إلى رأي أحد رجال الدين أو إلى رأي مجموعة منهم . ويخضع اختيار المجتهد المقلّد إلى مقياس ثان أخلاقي يتعلق بالعدالة . أما طرق تقليده فثلاثة : إما أن يسمع حكما مباشرة منه ؛ أو أن يأخذه من رجل عدل سمعه من المجتهد ؛ أو أن يقرأه في كتاب ألّفه المجتهد . فإن شك المقلّد في حكم فعليه أن يأخذ بالاحتياط أي أن يلتزم بالحكم الأكثر تشددا من أحكام المجتهدين « 74 » . وقد أتم خلفاء الأنصاري تعميم مفهوم المرجعية ، ولا سيما منهم محمد كاظم اليزدي ( 1831 - 1919 ) الذي طوّر ، في رسالة له في الفقه عنوانها العروة الوثقى ، مبدأ ضرورة تقليد الأعلم وذلك في مفهومه القائل بالأعلمية ، وكان الأنصاري قد بدأ بإظهار فضل هذا المبدأ . كذلك أكد اليزدي الإلزام في التقليد « 75 » . ولقد بدأت المواصفات المطلوبة في المرجع تظهر شيئا فشيئا : فكان ينبغي له ألا يكون الأعلم وحسب ، بل أن يشتهر بطول باعه في التدريس ، وأن يكون رجلا ذا نسب صريح ، قد بلغ سن النضوج وتمتع بالذكاء والتقى والعدل ؛ إضافة إلى قدرته على تلقي الصدقات واستعمالهما في سد حاجات الطلاب في العلوم الدينية « 76 » . وهكذا تثبت نظام المرجعية بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، فيما كانت تجهّز المرجعية لتصبح مؤسسة « 77 » . والحق أن تعيين مرجع التقليد كان يتم بإجماع كبار المجتهدين في المدن المقدسة ، الذين كانوا من بين المشايخ الأكثر إجلالا عند طلابهم . وإذا ما تعذر الإجماع ، كانت مرجعية التقليد تعود إلى مجتهدين أو أكثر ممن كانوا يعدون بين الأعلم من العلماء . وكان في إمكان المؤمن العادي أن يستبدل مرجعه محتجا بأن مرجعه الثاني كان أعلم من الأول ؛ مما كان يعطي هذا النظام شيئا من المرونة . وعلى الرغم من أن المرجع الأعلى كان مجمعا عليه إلى سنة 1961 تاريخ وفاة البروجردي ، أي أنه كانت له الرياسة المطلقة على جماعة المؤمنين ؛ فإن عدة مراجع كانوا ، في الواقع ، يتنازعون السلطة الروحية . لقد قام الصراع على خلافة الأنصاري بعد وفاته ، وكانت سلطة محمد حسن الشيرازي ، الذي كان يعد المرجع الأعلى على وجه العموم ، موضع شك من قبل

--> ( 74 ) . 54 - 34 . p , . dibI , eloC nauJ ( 75 ) . 92 . p , » dilqaT i - tayyi'ajraM fo noitisoP eht fo tnemhsilbatsE ehT « , ivassuoM imezaK damhA ( 76 ) . 44 . p , . dibI ( 77 ) . من الملاحظ أن المرجعية بما هي منهج وبما هي مؤسسة لم تقع في الجمود . فقد نظم العلماء المؤسسة على مرور الزمن ؛ وأعادوا النظر في المنهج على نحو مطّرد بحسب الضرورات ، كما حصل في مسألة خلافة بروجردي سنة 1960 : أنظر بهذا الخصوص eht dna dilqat - la a ? graM eht fo noitisoP eht fo noitaredisnoceR A « , notbmaL . S . K nnA 531 - 511 . p , ) 4691 ( 02 , IS , » noitutitsnI suoigileR ، أو ما حصل في مسألة خلافة الخوئي سنة 1994 ؛ , nitraM erreiP 46 - 142 . p , ) 3991 . c ? ed - . LIUj ( 56 - 46 , MP , » ecnelubrut ed enoz enu snad etiihC esueigileR noitceriD aL «