صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
145
حركة الإصلاح الشيعي
كان الطوسي ( ت - 1067 ) أول من طرح مفهوم الاختلاف . وكما أن الشافعي ( ت - 820 ) كان قد أنشأ نظرية الاجتهاد لكي يظهر تنوع الآراء بين الفقهاء ولكي يؤكد سلطة جماعة العلماء على المؤمنين العاديين ، فإن الطوسي قد لجأ إلى مبدأ الاختلاف « 60 » . ذلك أن أول ناقلي التراث الشيعي من أمثال القليني ( ت - 940 ) وابن بابويه ( ت - 991 ) ، قد قالوا بمنع القياس ؛ ثم جاء بعدهم كبار علماء الكلام الإماميين ومنهم المفيد ( ت - 1022 ) ، والمرتضى ( ت - 1044 ) وتلميذهما الطوسي فأنكروا الاجتهاد لاعتبارهم إياه شكلا من أشكال القياس أو من أشكال الرأي ، وكلاهما محظوران في أحاديث الأئمة « 61 » . على أنهم كانوا يستخدمون طرائق الاجتهاد وكانوا يمارسونه في الواقع دون الإقرار بذلك علنا . وكان الطوسي باقتراحه مبدأ الاختلاف ، يفتح باب الاجتهاد دون أن يصرّح باسمه « 62 » . وقد استعيدت عملية صياغة العقيدة ، بعد فترة من الركود ، وذلك بفضل علماء مدرسة الحلة ، فكانت أعمالهم خطوة على طريق الاجتهاد . وكان ابن إدريس ( ت 1201 ) أول من كف عن اتباع الطوسي بدفعه علم الأصول دفعة جديدة إلى الأمام . ثم جاء بعده المحقق الحلّي ( ت - 1277 ) ، فأكّد على قبول الاجتهاد في ممارسة العلماء إلا أنه بقي على رفضه القياس المقبول لدى السنة . ثم كان العلامة الحليّ ( ت 1325 ) أول من استعمل لفظة مجتهد . بعد ذلك عمّمت النظرية ولا سيما عن طريق حسن بن زين الدين ( ت - 1602 ) وهو عالم عاملي صاغ الصلة بين الاجتهاد والتقليد صياغة عقدية ، يستطيع الفقيه ، بمقتضاها ، أن يمارس الاجتهاد ، أما جمهور المؤمنين فعلى كل واحد منهم أن يتبع الأحكام التي يمليها عليه الأعلم من بين الفقهاء مما يستتبع التقليد « 63 » . وكان زين الدين العاملي ، أبو حسن هذا ، المعروف بالشهيد الثاني ( ت - 1557 ) قد وضّح مفهوما آخر يعطي المجتهدين سلطات كامنة كثيرة تجيز لهم جمع الصدقات وتوزيع أموالها ، وإدارة أموال الوقف . وهذا الأمر يتعلق بالنيابة العامة ، في مقابل النيابة الخاصة ، التي يصبح بمقتضاها المجتهدون نوّابا عامّين عن الإمام الغائب ، كما كان الوكلاء الأربعة ، بحسب هذه النظرية ، وكلاءه الخاصّين . فكان في إمكانهم أن يتصرفوا ويحكموا على هذا النحو باسم الإمام . وفيما كانت هذه النظرية تتخذ صورتها في جبل عامل ، عيّن الشاه الصفوي طهماسب الفقيه المحقّق الكركي ( ت - 1534 ) « 64 » نائبا للإمام . وهذا ما يدل على أن مذهب علماء الأصول الإماميين ، القائم على علم
--> ( 60 ) . , ) 9891 ( 07 , IS , » d ? ahitjI fo yroehT ? i ? ihS ? im ? amI na fo ecnegreme ehT : evitagorerP dna tbuoD « , redlaC namroN 16 . p ( 61 ) . emsi ihs eL ni , » ) selc ? eiS eIX te eX ( neicna edats ruel ? a setim ? ami hqif - la l ? u ? su seL « , givhcsnurB treboR qs 302 . p , 0791 , siraP , FUP , dhaF cifuoT te givhcsnurB treboR . d ? e , etim ? ami ( 62 ) . . 37 - 27 . p , » niamic ? edoud emsi ihs ud noitulov ? e enu rus noixelf ? eR « , izzeoM - rimA ilA dammahoM ( 63 ) . المرجع السابق ص 73 ؛ 335 / IV / 2 IE , » d ? il ? kat i ajdraM « te 003 - 992 / IIV / 2 IE , » dihatjduM « , dramlaC naeJ ( 64 ) . 535 - 435 / IV / 2 IE , » d ? il ? kat i ajdraM « , dramlaC naeJ