صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
134
حركة الإصلاح الشيعي
أن استعمال لفظة « مجدد » قد يرد بالمعنى الأشيع للكلمة أي من يأتي بالجديد ؛ إلا أن استمعالها لم يكن يخلو من تكريس الموصوف بها مجدّدا ، ولا سيما أنه من رجال الدين ؛ ففي ذلك إحالة إلى الشريعة . فيما يتعلق بلفظة « الإصلاح » ، فقد كان العامليون ، في الفترة المعتبرة في دراستنا ، يستعملونها أحيانا للدلالة على الفضيلة فحسب . فمحمد جواد مرتضى ، في مقالته « كلمات في الإصلاح » ، وقد كتبها قبيل الحرب الكبرى ، لا يدعو إلى الإصلاح [ بمعناه المعروف اليوم ] ، بل إلى قيم كالأخوة والتعاون ويحرض القارئ على اتباع أصول الأخلاق عامة ، دون أن يحدد السبيل الواضح للوصول إلى ذلك « 22 » . والحق أن رجال الدين العامليين من ذوي المراكز الدينية ، قلما كانوا يلجأون إلى استعمال لفظة الإصلاح ، حتى من كان منهم من دعاته ، ولا سيما إن قورنوا بمحمد عبده الذي كان يرفع علم الاصلاح في مختلف حقول تطبيقه باعتباره الشعار الحقيقي « 23 » . ولئن شاع في مجلة العرفان لفظ الإصلاح وفكرته فقد كان ذلك على أيدي الأدباء « 24 » ، وكانوا الأساس في إحيائه بدءا بمؤسس المجلة أحمد عارف الزين . وكان هؤلاء الأدباء يستعملونه أكثر من العلماء على وجه العموم . ومع ذلك فإننا نجده لاحقا ، مستعملا في مقطع من مقدمة كتاب لعبد الحسين شرف الدين يعدّ من أخطر كتبه : « وإني لأرجو اليوم ما رجوته أمس أن يحدث هذا الكتاب إصلاحا وخيرا ، فإن وفّق إلى عناية المسلمين به ، وإقبالهم عليه فذلك من فضل ربي وذلك أرجى ما أرجوه من عملي . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلته وإليه أنيب » « 25 » . ولا يكتفي عبد الحسين شرف الدين بالتعلق بتراث إلاصلاح ، بل إنه يستشهد بإحدى آيات القرآن « 26 » المشهورة لدى دعاة الاصلاح ؛ وكانت هذه الآية منذ سنة 1884 موضوع افتتاحية في مجلة العروة الوثقى في باريس ، وكان يشرف عليها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده « 27 » . وفي موازاة مفهومي التجديد والإصلاح أنتجت الشريعة مفهوم البدعة ، وهو عند العامليين ، وعند الشيعة على وجه العموم ، نفسه عند السنة ، إلا أن دعاة الإصلاح عندهم لم يستعملوه بمقدار ما استعمله دعاة الإصلاح في الأوساط السنية .
--> ( 22 ) . مجلة العرفان ، المجلد الأول ص 296 - 299 . ( 23 ) . 051 / VI / 2 IE , » ? h ? al ? sI « , dareM ilA ( 24 ) . نذكّر هنا بالفرق الذي أقمناه في هذا الكتاب بين رجال الدين ، أي العلماء ، وكانت لهم مراكز دينية ، وبين الأدباء ، ولم تكن لهم مراكز دينية على الرغم من أنهم تلقوا العلوم التقليدية نفسها . انظر : الفصل الثاني ، باب الأدباء . ( 25 ) . عبد الحسين شرف الدين ، المراجعات ، دار ومطبعة الرسول الأكرم ، بيروت 1991 ص 78 . والطبعة الأولى 1936 . ( 26 ) . إشارة إلى الآية : « إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ » : سورة هود ، الآية 88 . ( 27 ) . في افتتاحية العدد 17 بتاريخ 25 / 9 / 1884 . أنظر : . p , eir ? eglA ne namlusum emsimrof ? er eL , dareM ilA 292 ، ويستشهد دعاة الإصلاح بآيات أخرى ، ومنها : « إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ، سورة الرعد ، الآية 11 .