صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

12

حركة الإصلاح الشيعي

الإصلاحية لدى المسلمين السنّة قد تركزت على العالم العربي ، أو الدراسات المتعلقة بالإصلاح لدى المسلمين الشيعة فقد تمحورت حول إيران . لقد ذهبت دراسة التشيع العربي ضحية تقسيم العمل العلمي ، ولم تظهر الدراسات المختصة به إلا مؤخرا في ما كتبه « بيار جان لويزار » وإسحاق نقاش عن شيعة العراق . يرى المستشرقون ، أن الشيعة الاثني عشرية ، وهذا من قبيل التناقض المنطقي ، لا تحمل إمكان الإصلاح . وبالفعل فإن المبادئ الأساسية لدى الإصلاحيين السنة ، هي العودة إلى الإسلام في أصوله ؛ إسلام السلف الصالح ، والعمل على فتح باب الإجتهاد ، والتفسير الجديد للإجماع ، وإحياء الخلافة . أما التشيع فيقوم على تصور للقيامة والزمن والتاريخ مختلف عن تصور السنّة : فالعهد الأول لظهور الإسلام ليس العهد الذهبي ، لأنه ليس عندهم مثالا يحتذى ؛ بل هو في الوقت نفسه عهد خير ، نظرا لوجود الأئمة بين أتباعهم من المؤمنين ، وعهد شرّ نظرا لما لاقاه الأئمة من الاضطهاد . هذا بالإضافة إلى أن الشيعة كانوا أبعد من أن يمجدوا كلّ أصحاب النبي ، وهم أول السلف . - اتخذ الاجتهاد لدى المسلمين الشيعة منحى تاريخيا معاكسا لمنحاه لدى المسلمين السنّة : فقد أغلق الأئمة باب الاجتهاد ثم فتح بابه شيئا فشيئا ثم مورس على الملأ فأظهره علماء المذهب الجعفري . ولم يكتف بفتحه بل وسّع ، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر . - أما الإجماع فإن الشيعة الإمامية قد اقتبسته من السنّة ؛ إلا أنها أعطته معنى مختلفا ، فهو لا تضمن شرعيته لا الجماعة ولا أعيانها بل وجود خفي للإمام . فلا قيمة للإجماع في المذهب الشيعي إلا إذا احتوى قول الإمام . كذلك فقد كان لغلبة الأصوليين ولتنظيم المرجعية أثر في تعظيم دور المجتهدين ودفع النزعة النخبوية إلى أقصاها في سلم الترتيب الديني ، وبالنتيجة ، في تخفيف دور الإجماع باختصار المفهوم نفسه وحصره في جماعة من العلماء دون سواهم . - وختاما ، فقد رد المذهب الشيعي على الخلافة بالإمامة ؛ وفيما يتعلق بالتنظيم التراتبي الديني فإنه منوط بالمرجعية وقد أقيمت قواعدها في الوقت الذي بدأ الإصلاحيون السنّة فيه ببحث مسألة الخلافة . هذه الحجج ترجّح كفة الرأي القائل بنفي الإصلاح عند الشيعة . والأخذ بهذا الرأي ممكن ؛ فهذا « ليونار بيندر » ، نظرا لاستعماله المصطلح السنيّ ، قد رأى أن انتشار الإصلاح لم يكن ممكنا في الإطار الشيعي . . . وهذا ما يفسّر ، في نظره ، « التوجه السني المستغرب » لدى المؤلف الإصلاحي ( الشيعي ) السيد أمير علي « 3 » . وقد ندر أن يطرح السؤال بطريقة مختلفة قد تعطي بداية لجواب يقيم

--> ( 3 ) . ni seiduts cimalsI dna cibarA ni , " narI ni scitilop dna noigileR : malsI fo sfoorp ehT " , redniB dranoeL 821 . p , 5691 , nedieL , llirb . J . E . de isidkaM . G , bbiG . R . A notlimaH fo ronoH .