السيد المرعشي
44
شرح إحقاق الحق
النبوة أنا مسكين من مساكين أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، أطعموني شيئا لله ، فأعطوه الأقراص . وفي ثاني يوم جاءهم يتيم ، وقال مثل ذلك ، وفي ثالث يوم جاءهم أسير وقال لهم مثل ذلك أيضا ، ثم باتوا على الماء ( أي لم يأكلوا شيئا ) ، بل كانوا يشربون الماء فقط ، فجاع سيدنا الحسن والحسين جوعا شديدا ، فخرج سيدنا علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك فأعطاه سلة وقال له : اذهب بها إلى تلك النخلة ، فرزقهم الله تعالى رطبا جنيا ، فأكلوا حتى شبعوا وفيهم يقول الله تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) - الدهر . فهكذا يكون الاحسان والعمل الصالح لبني الانسان . وقال في جوده وكرمه المرحوم الشيخ محمد عبد المطلب في قصيدته المسماة بالعلوية ما يأتي : على حب الطعام يصد عنه * ليطعمه الأرامل واليتامى سل القرآن أو جبريل تعلم * مكارم لن تبيد ولن تراما من الأبرار يغتبقون كأسا * من الرضوان مترعة وجاما علي والبتول وكوكباه * ضياء الأرض إن أفق أغاما ثناء في الكتاب له عبير * تقصر عنه أرواح الخزامى وقال أيضا في كتابه : السمير المهذب ( ص 307 ) مثل ذلك بتفاوت قليل في اللفظ ، وقال في آخره : فخرج علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك فطاف على نسائه فلم يجد شيئا ، ثم جاء أبو بكر يشتكي الجوع ، فقيل : يا رسول الله إن المقداد بن الأسود عنده تمر ، فخرجوا إليه فلم يجدوا شيئا فقال النبي ( ص ) لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : خذ هذه السلة واذهب إلى تلك النخلة وقل لها إن محمدا يقول لك : أطعمنا