السيد المرعشي

120

شرح إحقاق الحق

وروى ابن عباس عن علي بن أبي طالب [ رضي الله عنهما ] قال : لما أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) دعاني [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] فقال لي : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت حتى أتاني جبريل فقال : يا محمد إنك إن لم تفعل ما تؤمر به يعذبك الله ، فاصنع لهم صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت له فجئت به ، فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم جرة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال : خذوا بسم الله . فأكل القوم حتى ما لهم بشئ حاجة ، وما نرى إلا مواضع أيديهم ، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل [ منهم ] ليأكل ما قدمت لجميعهم . ثم قال : اسق القوم ، فجئتهم بذلك العس ، فشربوا منه حتى رووا جميعا ، وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله . فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن [ يكلمهم ] بدره أبو لهب الكلام فقال : سحركم صاحبكم . فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الغد : يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما سمعت من القول فأعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثم اجمعهم لي . ففعلت وجمعتهم فأكلوا وشربوا ، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ؟ فأحجم القوم فقلت وأنا أحدثهم سنا : أنا يا نبي الله ، فقام القوم يضحكون . ومنهم الفاضل المعاصر أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول في " موسوعة