السيد المرعشي
113
شرح إحقاق الحق
كمن كان فاسقا : خارجا عن الإيمان مقصرا بواجبات الله مرتكبا ما نهى الله عنه . لا يستوون : لا يكونون عند الله بمنزلة ودرجة واحدة ، والمراد جنس المؤمنين وجنس الفاسقين ، ولم يرد مؤمنا وحدا ولا فاسقا واحدا ، ومعنى الآية مثل قوله تعالى في سورة الجاثية رقم 20 ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء . . ) الخ ، وأيضا قوله تعالى في سورة ن رقم 35 : ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) وينبغي أن تعلم أن الفعل يستوي من الأفعال التي لا يكتفى فيها بواحد ، فلو قلت : استوى زيد لم يصح ، فمن ثم لزم العطف على الفاعل أو تعدده ، كما في الآية الكريمة . هذا ، وقد نزلت الآية في علي بن أبي طالب رضي الله عنه والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، كان بينهما تنازع وكلام في شئ ، فقال الوليد لعلي : اسكت فإنك صبي وأنا شيخ ، والله إني أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا ، وأشجع منك جنانا ، وأملأ منك حشوا في الكتيبة ، فقال له علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه : اسكت فإنك فاسق ، فأنزل الله هذه الآية . هذا ، ولا غرابة في إطلاق الفسق على الوليد ، فقد صرحت الآية الحجرات رقم 6 : بفسقه ، وذلك لما تعرفه هناك من نقله عن بني المصطلق ما لم يكن ، ويحتمل أن تطلق الشريعة ذلك عليه ، لأنه كان على طرف من الإيمان ، وهو الذي شرب الخمر في زمن عثمان رضي الله عنه ، وصلى الصبح بالناس ثم التفت وقال : أتريدون أن أزيدكم ؟ ونحو هذا مما يطول ذكره .