رشيد الدين فضل الله همدانى

340

جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى )

السّم فى الماء الذى كان يشربونه فمات فى ليلة واحدة من عسكر سنحاريب قدر مائة و خمسة و ثمانين ألف رجل . فلما أصبح سنحاريب ، و رأى أكثر عسكره قد هلك به غير سبب خاف و انهزم و اعترف جماعة من عسكره بوحدانية اللّه تعالى فسلموا و مرض حزقيا فأوحى اللّه تعالى إليه أن أجلك قد قرب فينبغى أن توصى فسأل حزقيا اللّه تعالى أن يشفيه من ذلك المرض فشفاه اللّه تعالى و زاد فى عمره خمس‌عشرة سنة . و كان مرضه من النواصير و الجراحات . و أشار إلى يشعيا أن يطلبه بالتين الأخضر فيرى فى الحال و هذه معالجة بالضّد . ثم تولى بعده ابنه منشه ، و هو ابن اثنتىعشرة سنة فمكث فى السلطنة خمسا و خمسين سنة فأسّس الأمور الرديّة و أظهر الشرك و الكفر و عبادة الاصنام و بقى فى هذا العصيان و الفساد اثنتين و عشرين سنة ثم خرج عليه ملك الجزيرة و قبض عليه و أخذه أسيرا إلى الجزيرة و حبسه فى بطن جمل قد عمل من النحاس و سدّ المنافذ عليه و أمر بأن يوقد تحته . و ترك منشه فأخلص منشه فى مضيق ذلك الحريق و تضرّع إلى اللّه و تاب و أناب إليه و استجاب اللّه دعآءه و خلصه من تلك الورطة الهائلة و عاش بعدها ثلاثا و ثلاثين سنة و تولى السلطنة بعده ابنه امون و حكم مدّة سنتين . ثم بعده ابنه يوشيا و مكث فى الحكم مدّة سنة واحدة . فاستجدّ فيها عمارة بيت المقدس و رقمها . ثم تولى بعده ابنه و خرج عليه ملك مصر و حمله أسيرا إلى مصر و بقى هناك إلى أن مات . ثم بايع النّاس ابنه يهوياقيم و بقى فى المملكة إحدى عشرة سنة . و فى السنة الرابعة من مملكته ظهر سلطان عظيم الشأن من أرض نينوى اسمه بختنصر . و كان مقامه بأرض بابل و غزا فى السنة الخامسة فى اليهود و قتل فيهم قتلا ذريعا و حارب ملك بنى إسرائيل و هو يهوياقيم و ظفر بختنصر به فأطاعه و انقاد له مدّة ثلاث سنين . ثم عصى عليه بعد ذلك فبعث بختنصر عسكرا إلى بلاد يهوياقيم فقبضوا عليه و أتوا به فلما صار فى الطريق مات . و كان قد وصّى إلى ابنه يحنيا بالخلافة . فلما مضى من وقت وفاته ثلاثه أشهر و عشرة أيّام بعث بختنصر إلى يحنيا و أتى به إلى بابل و أمر بحبسه و ولى مكانه عمّه صدقيا اخا يهوقاييم و مكث