رشيد الدين فضل الله همدانى
338
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى )
ثم عاد يونس عليه السلام إلى نينوى و كان ذلك الموضع بلدا كبيرا بحيث كانت مسافة حدوده ثلاثه أيام . و كان يونس عليه السلام ينادى فى الأسواق و الدّروب و يدعو الناس إلى اللّه و طاعته فقبل القوم دعوته و آمنوا بوحدانية اللّه تعالى و تابوا من الكفر و المعاصى و رجعوا إلى اللّه و صاموا جميعهم فأمر ملكهم بأن يفرش له الرماد و جلس عليه و لبس المسح و أمر بأن يصوم النّاس ، حتى صوّموا الحيوانات أيضا . فلما ظهرت توبتهم تجاوز اللّه عنهم و عفا عن ذنوبهم و اندفعت عنهم تلك الآفة و كان يونس عليه السلام قد أقام على باب البلد يترقب نزول العذاب و يترصّده ، فأنبت اللّه عليه شجرة الخروع لتصونه من الحرارة و البرودة و ترمى عليه ظلّها ثم استولى الدود على عروق تلك الشجرة فقطعها و يبست من شدّة حرارة الشمس فتألم يونس عليه السلام بالحرّ فأوحى اللّه اليه أن يا يونس تألمت بفقدان شجرة و رثيت لها و كان نباتها و يباسها فى يوم و ليلة فهلّا شفقت على اهل بلد و تأسفت عليهم فإنّ فيهم كذا كذا ألف طفل صغير لم يذنبوا و فيهم أيضا من الحيوانات و الدواب و الوحوش و الطيور ممّا لا يعرف شماله عن يمينه فمثّل اللّه ليونس عليه السلام بهذه الدقيقة . ثم تولى بعد ياربعام ابنه زخريا و كانت مدة مملكته ستة أشهر ثم خرج شلوم بن يابيش و قيل زخريا و استولى على المملكة مدّة عشر سنين . و شلوم هذا هو الذي استخلص بلدة غزّة و نواحيها ثم تولى مكانه ابنه فقحيا مدّة سنتين ثم تولى بعده فاقح بن رمليا مدّة عشرين سنة . و فى زمان فاقح هذا خرج ملك فليسر عليه و استولى على من سبط روبان و سبط گاد و ملك نصف المملكة من سبط ميشه و انطلق بهم أسرى إلى خراسان و اسكنهم بلدة بلخ . ثم استولى على المملكة بعده فاقح و هو شيع بن ايلا مدّة ثمانى عشرة سنة و كان مدّة . . . تسع سنين منها مطيعا لملك الجزيرة فليسر ثم عصى عليه إلى آخر عهده . فبعث فليسر إلى محاربته عسكرا و حاصره فى بلده ثلاث سنين على التوالى . و فى آخر الأمر فتح البلد و خربه و كان الباقى من الأسباط سبعة أسباط و نصّف سبط فأخرجهم جميعا من تلك البلدة و