رشيد الدين فضل الله همدانى
330
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى )
الكفر و الزندقة ، و عدل عن طريق الأئمّة الهارونية و هدّده اللّه تعالى على لسان الأنبياء بالعذاب الأليم و العقوبة السريعة . فصل ثم تولى بعده ابنه ايليا مدّة سنتين ، ثم جآء شخص اسمه زمرى و خرج و قتل إيليا و حكم مدّة سبعة أيام ثم بعد ذلك قيض اللّه له سببا وقعت النار فى القصر الذى كان هو فيه فاحترق القصر و احترق هو فى القصر . ثم اختلف القوم من بعده فى تدبير أمورهم فقال قوم يفوّض أمر التدبير إلى التبنى و قال آخرون بل نفوضه إلى العمرى مدّة أربع سنين يحكمون بالشركة . ثم توفى بعد ذلك التبنى و استقر الملك على العمرى فمكث وحده مستقلا مدّة ثمانى سنين فكان مجموع مملكتهم إثنتىعشرة سنة . و نقل أنه هو الذى بنا مدينة سيسطية و بنى معها حصنا حصينا و نقل مقامه إلى هناك و توفى بها . ثم تولى بعده ابنه احابّ مدة اثنتين و عشرين سنة . و قتل احابّ هذا رجلا زكيا تقيا عابدا اسمه نابوث اليزر عالى بسبب بستان كرم كان له فطلبه منه فلم يسمح له بذلك و أبى أن يبيعه و كان لأحاب هذا [ زوجة ] اسمها ايزابل حرضت جماعة ليفتروا على نابوث و شهدوا عليه بما يوجب هلاكه و بواره . فبهذه الحجة أمر بقتله و أكلت الكلاب لحمه و شربت دمه . فقالت المرأة لزوجها : صار الكرم الذى محبوبك لك فركب احاب ليذهب إلى بستان الكرم الذى لنابوث فلقيه خضر النبىّ عليه السلام فى الطريق فى الموضع الذى كانت [ v 2097 ] الكلاب قد شربت دم نابوث فقال له : لابدّ لدم نابوث المظلوم أن يلحس دمك . فلمّا عبر على هذا الحديث ثلاث سنين ، ركب احابّ و أمر عسكره بالركوب و توجّه إلى محاربة سلطان مصر . فوقع على وجهه سهم لم ير راميه فقتله فى الحال و كان قتله وقت مغيب الشمس فامتنع عسكره عن المحاربة و حملوه إلى موضع قتل نابوث المظلوم و كانوا يغسلونه فجرى الماء و الدم منه على تلك الأرض و لحسته الكلاب كما لحست دم نابوث المظلوم فصحّ حينئذ كلام خضر النبى عليه السلام و هلكت زوجته أيضا فى ذلك القرب .