رشيد الدين فضل الله همدانى

320

جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى )

مسعودا اين توجّه من حرب و قضآء مهّم يأت بنجاح ، و كان اللّه يساعده فى أموره و أحواله . و حيث رآى طالوت ترقى أمر داود و سعادته زوّجه بابنته ميخال ، و كان طالوت يحسد داود على ما أعطاه اللّه تعالى من السعادة و بلغ به الحسد إلى أنه قصده بالقتل ، و كان داود يفرّ منه إلى الجبال و الأودية و كفاه اللّه شرّ طالوت فلم يتمكن من أذاه . و نقل أنّ داود عليه السلام تمكن من قتل طالوت مرّتين فى سنة واحدة فخاف اللّه و خالف هواه و لم يقتله ففى المرّة الاولى كان داود عليه السلام معتكفا فى بعض الكهوف فدخل الغار طالوت فى قضاء حاجة فأراد أصحاب داود أن يقتلوا طالوت فمنعهم عنه و لم يرض بقتله ، و إنما أخذ طرف عمامته و جذبها ليكون ذلك علامة بينه و بين طالوت إذا خرج من الغار . و فى المرّة الثانية تمكّن منه فى البرية المسمّاة بسماوا ، و كان طالوت نائما فيها مع عسكره فوصل داود إلى ذلك الموضع و سار حتّى قرب من مبيت طالوت فجآء حتّى وقف على رأسه و أخذ الكوز الذى كان موضوعا عند رأسه ، و وضع الفأس الذى كان بيده عند رأسه علامة و لم يؤذه . و فى آخر هذه السنة توفى شموايل النبى عليه السلام و كان عمره اثنتين و خمسين . و بعد وفاة شموايل وقعت محاربة بين طالوت و بين فلسطين ، و قتل طالوت فى تلك المحاربة مع أولاده الثلاثة . و كانت أسماء بنيه الثلاثة . يهوناتان ، يشوى ، ملكيشوع فلمّا رأى طالوت أنّ الامر قد اشتدّ عليه جآء إلى عند صاحب سلاحه ليقتله فأبى صاحب السلاح فأبكى طالوت . . . مات فلما وصل خبر قتل طالوت إلى داود عليه السلام رجع إلى البلد ، و كان عمره فى ذلك الوقت ثلاثين سنة . ثم جآء رجل يبشّره بقتل طالوت و قال له : أنا قتلت طالوت فأمر داود بقتله فلما رأى الرجل أنّه مقتول ، قال إنى لم أقتله فقال له داود ألم تشهد على نفسك بالقتل ؟ و من الذى يمدّ يده إلى سفك الدماء و ينجوا سالما ، ثم شقّ داود جيبه و جلس هو و أهله يندبون و يبكون على طالوت و بقوا مدّة فى تلك التعزية . و لعن داود مصرعه فمن وقت دعا داود لم ينزل على تلك الأرض غيث أبدا . ثم اجتمع بعد ذلك بنوا إسرائيل على داود فأوّل من