السيد المرعشي
494
شرح إحقاق الحق
أن يكون اختيارهم مورثا للفتنة والنزاع كما صرح به الشيخ أبو علي ( 1 ) قدس سره في إلهيات ( 2 ) الشفاء ، فكيف يفوض الله تعالى ذلك إلى اختيار الأنام ، وقال الغزالي ( 3 ) في منهاج العابدين ( 4 ) وأما التفويض فتأمل فيه أصلين ، أحدهما أنك تعلم أن الاختيار لا يصلح إلا لمن كان عالما بالأمور بجميع جهاتها باطنها وظاهرها حالها وعاقبتها ، وإلا فلا يأمن أن يختار الفساد والهلاك على ما فيه الخير والصلاح ، ألا ترى ؟ أنك لو قلت لبدوي أو قروي أو راعي غنم انقد لي هذه الدراهم وميز بين جيدها ورديها ( ورديئها خ ل ) ، فإنه لا يهتدي لذلك ، ولو قلت لسوقي غير صيرفي فربما يعسر أيضا ، فلا تأمن إلا بأن تعرضها على الصيرفي الخبير بالذهب والفضة وما فيهما من الخواص والأسرار وهذا العلم المحيط بالأمور من جميع الوجوه لا يصلح إلا لله رب العالمين فلا يستحق إذن أحد أن يكون له الاختيار والتدبير إلا الله وحده لا شريك له ، فلذلك قال تعالى : وربك يخلق ما يشاء ، ويختار ما كان لهم الخيرة ( 5 )