السيد المرعشي

446

شرح إحقاق الحق

شيخنا الطبرسي ( ره ) في تفسيره عن جابر بن عبد الله ، حيث قال : إن كلمة ما ، في قوله تعالى فإما نذهبن بك ، بمنزلة لام القسم في أنها إذا دخلت دخلت معها النون الثقيلة ، والمعنى إن قبضناك وتوفيناك فإنا منتقمون منهم بعدك وعن الحسن وقتادة إن الله أكرم نبيه بأن لم يره تلك النقمة ولم ير في أمته إلا ما قرت به عينه ، وقد كان ذلك بعده نقمة شديدة وقد روى أنه أري ما تلقى أمته بعده ، فما زال منقبضا ولم ينبسط ضاحكا حتى قبض ، وروى جابر بن عبد الله قال : إني لأدناهم من رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع بمنى حين ( حتى خ ل ) قال : لألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التي تضاربكم ثم التفت إلى خلفه ، وقال : أو علي ؟ أو علي ؟ ثلاث مرات ، فرأينا أن جبرئيل غمزه فأنزل الله تعالى على أثر ذلك : فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون بعلي بن أبي طالب ، وإن أردنا أن نريك ما نعدهم من العذاب ، فإنهم تحت قدرتنا ، لا يفوتوننا ، وقيل : إنه رأى نقمة الله منهم يوم بدر بأن أسر منهم وقتل ( إنتهى ) وأما قول الناصب : وعلي لم يحارب الكفار بعد النبي صلى الله عليه وآله إن أراد به الكافر الأصلي ، فهب أن يكون كذلك ، لكن لا يجديه نفعا ، وإن أراد به الأعم من الكافر الأصلي والمرتد فغير مسلم لأن البغاة كفار مرتدون عندنا كما مر سابقا في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ( 1 ) الآية ، وبالجملة محاربو علي عليه السلام كفرة عندنا ، كما صرح به أفضل المحققين في التجريد بقوله ( 2 ) : محاربو علي كفرة ، ومخالفوه فسقة ، والبغاة قد حاربوا عليا عليه السلام وأيضا ما الوجه في تجويزهم للحكم بارتداد من منع الزكاة عن أبي بكر لأجل اعتقادهم