السيد المرعشي
236
شرح إحقاق الحق
أبي بكر وساير من لا يدل اللفظ على ثبوت ذلك لهم حتى عبد أبي بكر ، على أن سوق الكلام صريح في الدلالة على انتفاء ذلك عن الغير مطلقا ، وأما ما ذكره بقوله : وبتقدير أن يدل على ذلك لكنه يدل الخ فمردود بأن تلك الصفات متلازمة ، فنفي بعضها ككونه كرارا غير فرار يستلزم نفي الباقي وهو محبة الله تعالى ورسوله له ومحبته لله ورسوله ، لظهور أن محبة الشخص لله ورسوله وإخلاصه لهما ، يقتضي أن تهون عليه نفسه ، فلا يفر عن أعدائهما ويجاهد في الله حق جهاده ، وكذا محبة الله ورسوله يستلزم تأييده في الجهاد بعدم فراره ، خصوصا إذا لم يكن المقاومة مع العدو فوق الطاقة البشرية كما كانت في القضية المذكورة ، بل الوصفان الأولان بمنزلة العلة للوصفين الآخرين فكان في الكلام تعريض ( 1 ) للرجلين بأن فرارهما إنما كان لعدم محبتهما لله ورسوله وبالعكس ، فظهر أن اللفظ بمعونة الاستلزام والعلية المذكورين يدل على ذلك كما لا يخفى على من تأمل في مقتضيات الحال والمقام وأما ما ذكره بقوله : وأيضا فهو تعالى إنما أثبت هذه الصفة للمذكور في هذه الآية الخ فمدخول بأنه : لو سلم أن الآية بمجردها لا يمنع عن حصول تلك الصفة لأبي بكر في الزمان المستقبل ، لكن التواريخ ( 2 ) والسير قد دلت على أنه لم تحصل تلك الصفة لأبي بكر قط في المستقبل من الزمان أيضا ، اللهم إلا أن