السيد المرعشي

73

شرح إحقاق الحق

العقل السليم ، تكون صحة الخلافة مبنية على الاتصاف بالأفضلية ، فالظن فيها يستلزم الظن فيه قطعا ، وأما قوله : ولأقطع بأن إمامة المفضول لا يصح مع وجود الفاضل ، فهو مكابرة على ما يقطع به العقل السليم ، بناء على الألف بتحسين ما فعله السلف : من مخالفة مقتضى العقل في مسألة الإمامة ، فلا يلتفت إليه . وأما ما ذكره بقوله : لكنا وجدنا السلف قالوا إلى آخره ، فمردود بأن ذلك السلف كانوا ممن لا يرحمهم الله ، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ( 1 ) ، بالتزام التقليد الذميم الذي رد الله عليه في كتابه الكريم معاتبا للكفار بقوله حكاية عنهم : إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ( 2 ) ، وحسن الظن بهم لم ينشأ إلا من قلة الفطن وضيق العطن وأنه من قبيل ، إن بعض الظن ( 3 ) مع أن مجرد حسن الظن بهم ، لا يقتضي وجوب متابعتهم كما لا يخفى ، وبالجملة : أنهم بنوا الأفضلية ، على الترتيب الوجودي في الخلافة ، ولا طائل في ذلك ، لأنا نعلم أنهم لو جعلوا خمسين من الصحابة خلفاء قبل أمير المؤمنين عليه آلاف التحية والسلام لفضلوا جميع هؤلاء عليه ، وكيف يوجب الترتيب الوجودي في الخلافة الصوري مرتبة وفضيلة ، مع أن هؤلاء لكونهم صفر اليد عن الفضائل والعدد ، كانت نسبتهم إلى علي ( ع ) نسبة الأصفار إلى العدد ، فلا يورث تقدمهم الصوري عليه ( ع ) ، إلا زيادة ما كان له من المرتبة والمقام كما قال الشاعر ( ره ) : از رتبة صوري خلافت مقصود * جز عرض كمال أسد الله نبود گرگشت رقم سه صفر پيش از الفي پيد است كه در رتبة كمال كه فزود ؟ ( كدامين افزود ) وكان القوم مع جهلهم بعلم المنطق وحكمهم بتحريمه شبهوا أمير المؤمنين ( ع ) بالشكل