أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

88

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

( 47 ) وبه قال : أخبرنا أبو الحسن عليّ بن مهدي الطبري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا الحسن بن عبد الرّحمن الرّبعي ، قال : كان لمعاوية بن أبي سفيان مولى يقال له : حريث وكان من أشجع النّاس وأشبههم بمعاوية وكان إذا حمل أيّام صفّين ، قال النّاس : حمل معاوية ، وكان لا يقوم له قائم ، وكان معاوية مسرورا بموضعه فقال له يوما : يا حريث بارز من بارزك ، وقاتل كلّ من قاتلك إلّا عليا فإنّه لا طاقة لك به . فحسد عمرو بن العاص لعنه اللّه تعالى حريثا لما يظهر من نجدته وبسالته فقال له : يا حريث ، إنّ معاوية نفس عليك بقتل علي لأنّك عبد ولو كنت عربيا وذا شرف لرضيك لهذا الأمر والمنزلة ، فإن قتلت عليا انصرفت براية الفخر وبأعلى ذروة الشّرف . فعمل في حريث قول عمرو فلمّا برز عليّ عليه السلام أحجم النّاس عنه فتقدّم إليه حريث فضرب عليا عليه السلام ضربة لم تؤثر فيه ، وضربه عليّ عليه السلام فقتله ، فاتّصل الخبر بمعاوية فقلق وجزع وقال : من أين أتي حريث وقد كنت حذرته عليا عليه السلام ومنعته من قتاله ؟ فقيل : إن عمرا أشار عليه بذاته فأنشأ معاوية يقول : حريث ألم تعلم وعلمك ضائع * بأن عليا للفوارس قاهر وأن عليا لم يارزه واحد * من النّاس إلّا أقصعته الأظافر أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فجدّك إذ لم تقبل النصح عاثر