أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
5
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
مقدمة التحقيق الحمد للّه رب العالمين ، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد الأمين وعلى آله الطاهرين ، حراس الشريعة ، وحماة الدين . وبعد : فإن السنة النبوية المطهرة على صاحبها وآله أفضل الصلاة وأتم السليم ، تحتل منزلة عظيمة في التشريع الإسلامي ، إذ أنها المصدر الثاني من مصادره ، والمنهج السامي من مناهجه . ومنذ فجر الإسلام بذل المسلمون جهودهم لاستيعابها ، بجميع أنواعها : قولا ، وفعلا ، وتقريرا . ومما لا شك فيه أن المنافقين والوضاعين لم يستطيعوا نيل ما يؤملونه من الوضع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حياته ، خوفا من فضيحتهم ، وانكشاف أمرهم . فقد كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دائم الحث للمسلمين على التثبت والتقيد بما سمعوه منه وتلقوه عنه ، حتى أنه قام خطيبا ، وقال « من قال على ما لم أقل ، فليتبوّأ مقعده من النار » « 1 » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نضر اللّه امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه ، فرب مبلغ أوعى من سامع » « 2 » .
--> ( 1 ) حديث صحيح ، رواه الإمام أبو طالب عليه السلام في الأمالي : 117 ، والبخاري : 1 / 162 فتح ، ومسلم برقم ( 3 ، 4 ، 5 ) ، والترمذي برقم ( 2593 ) وابن القيم في تهذيبه : 5 / 248 ، وأورده صاحب اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة عن نحو سبعين صحابيا ، وفي بعض ألفاظه ( متعمدا ) ، وبعضها بدون . ( 2 ) رواه الإمام المؤيد باللّه عليه السلام في شرح التجريد ( خ ) ، وأخرجه الترمذي 5 / 33 ، وقال : هذا حديث صحيح ، وابن ماجة 1 / 85 ، وغيرهم .