أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

75

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

مسرورا ، فقلنا له : سرّك اللّه يا رسول اللّه وأقرّ عينيك بشرّنا ، بآبائنا وأمّهاتنا أنت ، قال : « نعم جاءني جبريل عليه السلام في صورة لم يأتني في مثلها قط ، شعره كالمرجان ولونه كالدّرّ ، برّاق الثّنايا ، على فرس من أفراس الجنّة ، سرجه من ذهب ولجامه من ذهب ، تحته قطيفة من إستبرق ، فقال لي : يا رسول اللّه إنّ السّلام يقرؤك السّلام ويقول لك : أتحبّ أن يجعل لك تهامة ذهبا وفضّة تزول معك حيث تزول ، ولا ينقصك ذلك ممّا وعدتك في الآخرة جناح بعوضة ، فقلت له : هل أعمر ما خرّب اللّه ، يا جبريل إنّ الدّنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ويجمعها من لا عقل له ، فقال جبريل : وفّقك اللّه يا رسول اللّه ، لقد أخبرني بكلامك هذا إسرافيل تحت العرش من قبل أن آتيك » . ( 27 ) وبه قال : أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه اللّه ، قال : أخبرنا أبو أحمد عبد اللّه بن أبي قتيبة الغنوي بالكوفة ، قال : أخبرنا محمّد بن سليمان الخوّاص ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أبو صالح الخزاعي ، عن قدامة ، عن سعد بن ظريف ، عن الأصبغ بن نباتة أبو القاسم الكوفي . عن عليّ عليه السلام قال : ( ماتت أمّي فاطمة ، فجئت إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقلت : ماتت أمّي فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وأخذ عمامته ودفعها إلىّ وقال : كفّنها بها ، فإذا وضعتها على الأعواد فلا تحدثنّ شيئا حتّى آتي ، فأقبل النّبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في المهاجرين والأنصار ، وهم يمشون لا ينظرون إليه إعظاما له ، حتّى تقدّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فكبّر عليها أربعين تكبيرة ، ثمّ نزل في قبرها ووضعها في