أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
571
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
عليّ استدارة فكشفت لها عنهنّ فوقعت عليهنّ فلففتهنّ في كسائي فهنّ معي ، فقال : ضعهنّ عنك فوضعتهنّ عنّي فأبت أمّهنّ إلّا لزومهنّ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أتعجبون لرحمة أمّ الفراخ لفراخها ؟ ! » ، قالوا : نعم يا رسول اللّه ، قال : « فو الّذي بعثني بالحقّ للّه عزّ وجلّ أرحم على عباده من أمّ الفراخ لفراخها ارجع بهنّ حتّى تضعهنّ حيث أخذتهنّ وأمّهنّ معهنّ ، فرجع بهنّ » . * وبه قال : روى أبو الفرج عليّ بن الحسين المعروف بابن الأصبهاني ، قال : أخبرنا عليّ بن العبّاس البجلي ، قال : حدّثنا حسين بن نصر وذكر قصّة آل الحسن عليه السّلام في حبسهم ، قال : حبسهم أبو جعفر في محبس لا يدرون ليلا من نهار ، ولا يعرفون وقت الصّلاة إلّا بتسبيح عليّ بن الحسن بن الحسن بن الحسن عليه السّلام ، فضجر عبد اللّه بن الحسن بن الحسن عليه السّلام ضجرة ، فقال : يا عليّ ألا ترى ما نحن فيه من البلاء ، ألا تطلب إلى ربّك عزّ وجلّ أن يخرجنا من هذا الضّيق والبلاء ؟ قال : فسكت عنه طويلا ، ثمّ قال : يا عمّ إنّ لنا في الجنّة درجة لم نكن لنبلغها إلّا بهذه البليّة أو بما هو أعظم منها ، وإنّ لأبي جعفر في النّار موضعا لم يكن ليبلغه حتّى يبلغ منّا مثل هذه البليّة أو أعظم منها ، فإن تشاء أن تصبر فما أوشك فيما أصبنا أن نموت ونستريح كأن لم يكن منه شيء وإن تشاء أن ندعو ربّنا عزّ وجلّ أن يخرجك من هذا الغمّ ويقصّر بأبي جعفر عن غايته الّتي له في النّار فعلنا ، قال : لا بل أصبر ، فما مكثوا إلّا ثلاثا حتّى قبضهم اللّه إليه . * قال السّيّد الإمام أبو طالب رحمه اللّه تعالى معنى قوله : لنا في الجنّة درجة لم نكن لنبلغها إلّا بهذه البليّة : أي الدّرجة المستحقّة على الأعواض الّتي تؤخذ من