أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
497
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
وإنّه من رغب في الدّنيا وطال فيها أمله أعمى اللّه قلبه على قدر رغبته فيها ، ألا وإنّه سيكون أقوام لا يستقيم لهم الملك إلّا بالقتل والتّجبّر ولا يستقيم لهم الغنى إلّا بالبخل والفخر ولا تستقيم لهم المحبّة في النّاس إلّا باتّباع الهوى ، ألا فمن أدرك منكم ذلك فصبر على الذّلّ وهو يقدر على العزّ ، وصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى ، وصبر على البغضة في النّاس وهو يقدر على المحبّة لا يريد بذلك إلّا وجه اللّه والدّار الآخرة أثابه اللّه ثواب خمسين صدّيقا » . * قال السّيّد الإمام أبو طالب رضي اللّه تعالى عنه ، معنى قوله : صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ من زهد في الدّنيا أعطاه اللّه علما بغير تعلّم » إنّ عند زهده فيها تقوى دواعيه إلى النّظر الّذي يكسبه العلوم الّتي ينتفع بها في الدّين ويكثر ثوابه عليها من غير استدعاء من المخلوقين وتعلّم منهم ، وهو مطابق لقوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ العنكبوت : 69 ] . ومعنى : أنّه إذا رغب فيها أعمى اللّه قلبه أنّه يكون مصروفا عن هذا اللّطف . ( 668 ) وبه قال : أخبرنا عبد اللّه بن عديّ الحافظ ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى أبو بكر البغدادي بمصر عن عبد اللّه بن هاني ، قال : حدّثني أبي هاني بن عبد الرّحمن ، عن إبراهيم بن أبي عيلة . عن أمّ الدّرداء قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من أصبح معافى في بدنه آمنا في سربه وعنده قوت يومه فكأنّما حيّزت له الدّنيا ، يا أبا جعشم يكفيك منها ما سدّ جوعتك ووارى عورتك وإن كان بيت يواريك فذاك ، وإن كانت دابّة تركبها فتمّ وما فوق الإزار حساب عليك » .