أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

1

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

تصدير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه رب العالمين وصلوات اللّه وسلامه على الأسوة الحسنة سيدنا ونبينا محمد وعلى أهل بيته وحملة علمه وسره وعلى الصحابة الراشدين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد . . . إن من أهم أهداف مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية أن تقدم للأمة الإسلامية كافة علوم أئمة أهل البيت عليهم السلام ، الذين هم قرناء القرآن ، والثقل الأصغر ، وسفينة نوح ، وباب حطة ، وأمان أهل الأرض . وذلك رعاية لحقهم ، ولفضلهم ، ولوصية رسول اللّه - صلوات اللّه عليه وعليهم - فيهم ، ولأن التمسك بهم فيه العصمة من الضلال كما ضمن لنا المصطفى عليه السلام . وإضافة إلى ذلك لنقدم للأمة علوما لا غنى لها عنها في بناء نهضتها ، واستعادة عزتها وكرامتها ، ومكانتها بين الأمم . ومما يؤسف له ، ويدل على بعد الأمة عن رشدها ، أن نجد علوم أهل البيت حبيسة مخازن المكتبات الخاصة والعامة ، لا يصل إليها ، بل لا يسعى إليها ، إلا أقل القليل ، ولا يعمل على إخراجها ووضعها بين يدي العلماء وطلبة العلم والباحثين إلا مجموعة لا تذكر من الأفراد والهيئات والمؤسسات . ولا شك أن أبناء اليمن الكرام يتحملون القسم الأكبر من التقصير ، إذ أن الغالبية العظمى من علوم أهل البيت لا توجد إلا بين ظهرانيهم . ثم إنهم ومنذ أكثر من ألف ومائة سنة ، كانوا خير خلف لسلفهم من الأنصار رضوان اللّه عليهم ، إذ قام الأنصار مع الرسول الكريم ، وقام أهل اليمن مع آل الرسول الكرام ، فنصروهم ، ودفعوا عنهم ، ووقفوا معهم طوال تلك القرون ، صابرين ، محتسبين ، لا يبالون بمن ناواهم ، ولا يهابون من عاداهم ، حتى