أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

278

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

يَحْذَرُونَ [ التوبة : 122 ] ، وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ [ الأنفال : 21 ] ، وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ آل عمران : 105 ] . عباد اللّه ، إنّا ندعوكم إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألّا نعبد إلّا اللّه ولا نشرك به شيئا ولا يتّخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه . عباد اللّه إنّ اللّه دمّر قوما اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه . عباد اللّه كأنّ الدّنيا إذا انقطعت وتقضّت لم تكن ، وكأنّ ما هو كائن قد نزل ، وكأنّ ما هو زائل عنّا قد رحل ، فسارعوا في الخير ، واكتسبوا المعروف تكونوا من اللّه بسبيل ، فإنّه من سارع في الشّرّ واكتسب المنكر ليس من اللّه في شيء ، أنا اليوم أتكلّم وتسمعون ولا تنصرون ، وغدا بين أظهركم هامة فتندمون ، ولكنّ اللّه ينصرني إذا ردّني إليه وهو الحاكم بيننا وبين قومنا بالحقّ ، فمن سمع دعوتنا هذه الجامعة غير المفرّقة ، العادلة غير الجائرة فأجاب دعوتنا وأناب إلى سبيلنا وجاهد بنفسه نفسه ، ومن يليه من أهل الباطل ، ودعائم النّفاق فله ما لنا وعليه ما علينا ، ومن ردّ علينا دعوتنا وأبى إجابتنا واختار الدّنيا الزّائلة الآفلة على الآخرة الباقية فاللّه من أولئك بريء وهو يحكم بيننا وبينهم ، إذا لقيتم القوم فادعوهم إلى أمركم فلأن يستجيب لكم رجل واحد خير لكم ممّا طلعت عليه الشّمس من ذهب وفضّة ، وعليكم بسيرة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بالبصرة والشّام لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تفتحوا بابا مغلقا ، واللّه على ما أقول وكيل .