أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
272
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
خطب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام النّاس بعد أن استخلف بستّة أيّام ، فحمد اللّه وأثنى عليه وأفاض في الصّلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ثمّ قال : أيّها النّاس إنّما مبدأ وقوع الفتن أهواء تتّبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب اللّه تعالى يتولّى يتولى فيها رجال رجالا فلو أنّ الحقّ خلص لم يكن اختلاف ولو أنّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيمتزجان هنالك ، استحوذ الشّيطان على أوليائه دون الّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى ، اليوم عمل ولا ثواب ، وغدا ثواب ولا عمل ، كونوا مفاتيح الهدى ؛ بنا نفى اللّه ربق الذّلّ عن أعناقكم ، وبنا يفتح ويختم لا بكم . واللّه أيّها النّاس لقد أدركت أقواما كانوا يبيتون سجّدا للّه وقياما كان صرير النّار في آذانهم ، إذا ذكروا اللّه مادوا كما تميد الشّجرة في يوم الرّيح العاصف . أيّها النّاس إنّ اللّه حدّ حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فروضا فلا تنقصوها ، وأمسك عن أشياء لم يمسك عنها نسيانا بل رحمة من اللّه لكم فاقبلوها ولا تكلّفوها ، حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى اللّه فمن رتع حولها يوشك أن يواقعها . * وبه قال : أنشدنا أبو الفضل محمّد بن الحسن بن الفضل بن المأمون ببغداد ، قال : أنشدنا أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباري النّحوي ، قال : أنشدنا أحمد بن يحيى : ( يعني ثعلب لأبي العتاهية ) : إذا مالت الدّنيا مع المرء رغبت * إليه ومال النّاس حيث يميل ولم يفتقر يوما من الدّهر معدم * جواد ولم يستغن قطّ بخيل