أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

207

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

في السّراء والضّرّاء ، ويد على الأعداء ، وزين عند الأخلاء ، يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم في الخير أئمّة يقتدى بهم ، ترمق أعمالهم وتقتص آثارهم ، ترغب الملوك في خلّتهم ، والسّادة في عشرتهم ، والملائكة في صفوتهم ، لأنّ العلم حياة القلوب من الخطايا ، ونور الأبصار من العمى ، وقوّة الأبدان على الشّنآن ، ينزل اللّه حامله الجنان ، ويحلّه محلّ الأبرار ، بالعلم يطاع اللّه ويعبد ، وبالعلم يعرف اللّه ويوحّد ، بالعلم تفهم الأحكام ، ويفصل به بين الحلال والحرام ، يمنحه اللّه السّعداء ويحرمه الأشقياء ) . ( 147 ) وبه قال : أخبرنا أبي رحمه اللّه تعالى ، قال : أخبرنا أبو أحمد إسحاق بن محمّد المقري الكوفي ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد الصّيدلاني ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم الرّازي عن عيسى بن نعيم المروزي عن أبي الوزّان الدّينوري . عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن أبيه ( عليهم السّلام ) ، قال : قال لي عليّ عليه السّلام : ( قوام الدّنيا بأربعة : بعالم ناطق بعلمه عامل به ، وبغنيّ لا يبخل بفضل ماله على أهل دين اللّه ، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، وبمتعلّم لا يستكبر عن طلب العلم . فإذا بخل العالم بعلمه ، وبخل الغنيّ بفضل ما له على أهل دين اللّه ، وباع الفقير آخرته بدنياه ، واستكبر الجاهل عن طلب العلم رجعت الدّنيا إلى بدئها ، فلا تغرّنّكم كثرة المساجد وأجساد مختلفة ) . قيل : يا أمير المؤمنين فما العيش في ذلك الزّمان ؟ قال : خالطوهم في الظّاهر وخالفوهم في الباطن ، وتوقّعوا فيما بين ذلك الفرج من اللّه عزّ وجلّ .