أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
197
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
بيني وبينه كما خلّى سلفك بينهما ، فتكفّ عن قتال أهل الشّهادتين كما كفّ سلفك ، وتجنّب مخالفة أئمّتك الّذين تقتدي بهم ولا سيما فيما يتعلّق بإراقة الدّماء ، فافهم يا أبا عليّ ما ذكرت لك فإنّه محض الإنصاف . قال : فقلت له : لقد أنصفك الرّجل - أيّها الأستاذ - فلم تكرهه ؟ فقال : نكرهه لأنّه يحسن أن يورد مثل هذه الحجّة ، ولأنّه يرد متقلّدا مصحفه وسيفه ، ويقول : قال أبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » فهذا هو كتاب اللّه أكبر الثّقلين وأنا عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أحد الثّقلين ، ثمّ يفتي ويناظر ولا يحتاج إلى أحد أما سمعت ما قاله في قصيدة له ، قال : وأنشد هذا البيت : تداعا لقتل بني المصطفى * ذوو الحشو منها ومراقها * وبه قال : أخبرنا أبو الحسين البستي ببغداد ، أخبرنا أبو الفرج عليّ بن الحسين المعروف بابن الأصبهاني ، قال : حدّثني عيسى بن الحسين الورّاق ، قال : حدّثنا أحمد بن الحارث ، قال : حدّثني المدائني ، عن ابن دأب ، قال : حدّثني عمير بن الفضل الخثعمي ، قال : رأيت أبا جعفر الّذي لقّب من بعد بالمنصور يوما وذلك في زمن بني أميّة وقد خرج محمّد بن عبد اللّه من دار أبيه وله فرس واقف على الباب مع عبد له أسود ، فلمّا خرج وثب أبو جعفر فأخذ بركابه حتّى ركب ، ثمّ سوّى عليه ثيابه على السّرج ومضى محمّد فقلت له وكنت حينئذ أعرفه ولا أعرف محمّدا ! من هذا الّذي أعظمته هذا الإعظام حتّى أخذت بركابه وسوّيت عليه ثيابه ، فقال : أو ما تعرفه ؟ قلت : لا ، قال : هذا محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن مهدينا أهل البيت .