أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
190
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
أشدّ عليّ من وفاة أمّه فصلّيت ركعتين ودعوت اللّه عزّ وجلّ أن يقبضه فما فرغت من دعائي حتّى مات . * وشكى عبد اللّه بن موسى أنّه خرج من بعض قرى الشّام وقد حثّ عليه الطّلب وأنّه صار إلى بعض المسالح وقد تزيّا بزيّ الأكرة والفلاحين ، فسخره بعض الجند وحمل على ظهره شيئا ، وكان إذا أعيا ووضع ما على ظهره للاستراحة ضربه ضربا شديدا ، وقال : لعنك اللّه ولعن من أنت منه . * وقال أحمد بن عيسى : وكان من غليظ ما نالني أني صرت إلى ورزنين ومعي ابني محمّد وتزوّجت إلى بعض الحاكة هناك وتكنّيت بأبي حفص الجصّاص ، فكنت أغدو وأقعد مع بعض من آنس به من الشّيعة ، ثمّ أروح إلى منزلي كأنّي قد عملت يومي وولدت المرأة بنتا وتزوّج ابني محمّد إلى بعض موالي لعبد القيس هناك فأظهر مثلما أظهرته فلمّا صار لابنتي نحو عشر سنين طالبني أخوالها بتزويجها برجل من الحاكة له فيهم قدر فضقت ذرعا بما دفعت إليه وخفت من إظهار نسبي ، وألحّ القوم عليّ في تزويجها ففزعت إلى اللّه تعالى وتضرّعت إليه في أن يختار لها ويقبضها ويحسن عليّ الخلف ، فأصبحت الصّبيّة عليلة ، ثمّ ماتت من يومها فخرجت مبادرا إلى ابني محمّد أبشّره ، فلقيني في الطّريق وأعلمني أنّه ولد له ابن ، فسمّيته عليا وهو بناحية ورزنين لا أعرف له خبرا للاستتار الّذي أنا فيه . * قال السيّد أبو طالب الحسني : هذا الخبر هو طريق إثبات عليّ بن محمّد صاحب البصرة .