أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

146

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

قال : حدّثنا محمّد بن عمرو بن مدرك الرّازي ، قال : حدّثنا محمّد بن زياد المكّي ، قال : حدّثنا جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش . عن عطيّة العوفي ، قال : خرجت مع جابر بن عبد اللّه الأنصاري زائري قبر الحسين عليه السلام فلمّا وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ، ثمّ اتّزر بإزار ، ثمّ ارتدى بآخر ، ثمّ فتح صرّة فيها سعد فنثره على بدنه ، ثمّ لم يخطو خطوة إلّا ذكر اللّه تعالى حتّى دنا من القبر ، فقال عطيّة ألمسنيه فألمسته فخرّ على القبر مغشيا عليه ، فرششت عليه شيئا من الماء فلمّا أفاق قال : يا حسين يا حسين يا حسين ثلاثا ، ثمّ قال : حبيب لا يجيب حبيبه ، ثمّ قال : وأنّى لك بالجواب وقد شخبت أوداجك على أشباحك وفرّق بين بدنك ورأسك ، فأشهد أنّك ابن خير النّبيّين ، وابن سيّد الوصيّين ، وابن حليف التّقوى وسليل الهدى وخامس أصحاب الكسا وابن سيّد النقباء وابن فاطمة سيّدة النّساء ، وما بالك ألا تكون هكذا وقد غذّتك كفّ محمّد سيّد المرسلين وربّيت في حجور المتّقين ، وأرضعت من ثدي الإيمان وفطمت بالإسلام ، فطبت حيا وطبت ميّتا ، غير أنّ قلوب المؤمنين غير طيّبة لفراقك ولا شاكة في الخيرة لك ، فعليك سلام اللّه ورضوانه ، فأشهد أنّك مضيت على ما مضى عليه يحيى بن زكريّا . قال عطيّة : ثمّ جال ببصره حول القبر ، فقال : السّلام عليكم أيّتها الأرواح الطّيّبة الّتي حلّت بفناء الحسين عليه السلام وأناخت برحله ، أشهد أنّكم أقمتم الصّلاة ، وآتيتم الزّكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ، وعبدتم اللّه حتّى أتاكم اليقين ، والّذي بعث محمّدا صلى اللّه عليه وآله وسلم بالحقّ لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه .