أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
143
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
فثقّل ذلك على بعضهم ، فقالوا لسعد بن أبي وقّاص : قد ثقّل علينا المشي ولا نستحسن أن نركب وهذان الفتيان يمشيان فقال سعد للحسن عليه السلام : يا أبا محمّد إنّ المشي قد ثقّل على جماعة ممّن معك والنّاس إذا رأوكما تمشيان لم تطب أنفسهم بأن يركبوا فلو ركبتما ، فقال الحسن عليه السلام : لا نركب قد جعلت على نفسي أن أمشي ولكن أتنكّب الطّريق ، فأخذ جانبا . * وبه قال : أخبرنا أبي رحمه اللّه ، قال : أخبرنا أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم بن عليّ ، قال : حدّثني أبي عن أبيه ، قال : حدّثني بسطام بن قرّة ، عن عمرو بن ثابت قال : لمّا أراد الحسين بن عليّ عليه السلام الخروج إلى العراق خطب أصحابه فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ هذه الدّنيا قد تنكرت وأدبر معروفها فلم يبق إلّا صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى ؛ ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به وأنّ الباطل لا ينهى عنه ليرغب المرء في لقاء ربّه ، فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة ، ولا الحياة مع الظّالمين إلّا شقاوة . فقام إليه زهير بن القين العجلي فقال : قد سمعت مقالتك هديت ولو كانت الدّنيا باقية وكنّا فيها مخلّدين وكان في الخروج مواساتك ونصرتك لاخترنا الخروج منها معك على الإقامة فيها ، فجزاه الحسين بن عليّ ( عليها السّلام ) خيرا ، ثمّ قال ( صلوات اللّه عليه ) : سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وواسى الرّجال الصّالحين بنفسه * وفارق مثبورا وحارب مجرما فإن عشت لم أندم وإن مت لم ألم * كفى بك داء أن تعيش وترغما