أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
10
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
ولم تأت هذه القاعدة من فراغ ، بل إن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكد عليها فقال : « سيكذب عليّ كما كذب على الأنبياء من قبلي ، فما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب اللّه ، فما وافقه فهو مني وأنا قلته ، وما خالفه فليس مني ولم أقله » « 1 » ، فاستند إليه أهل البيت عليهم السلام وعملوا على تطبيقه ، وقد تنبهت له عائشة فعند ما سمعت عمر بن الخطاب وابنه عبد اللّه يحدثان بحديث : « إن الميت ليعذب ببكاء أهله » أنكرته ، وحلفت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقله ، وقالت بيانا لرفضها إياه أين منكم قول اللّه سبحانه : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام : 164 ] . يقول الشيخ محمد الغزالي حول رد عائشة للحديث : إنها ترد ما يخالف القرآن بجرأة وثقة ، ومع ذلك فإن هذا الحديث المرفوض من عائشة ما يزال مثبتا في الصحاح بل إن ( ابن سعد ) في طبقاته الكبرى كررها في بضعة أسانيد ! ! . . . وعندي أن ذلك المسلك الذي سلكته أم المؤمنين أساس لمحاكمة الصحاح إلى نصوص الكتاب الكريم ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) « 2 » . نعم واللّه إنه الأساس المتين ، والميزان العدل ، والمفتش الصادق ، والقول الفصل الذي لا تناقض فيه ولا اختلاف ، ولا التواء ولا اضطراب قال الإمام القاسم بن محمد عليه السلام في معرض حديث عن ثبوت صدق الحديث ، ( وناهيك أن يكون كتاب اللّه أعزه اللّه تعالى ، كأصول الخطابي والذهبي ، أو كحكم شيخ حكم بصحة الحديث ،
--> ( 1 ) حديث العرض من الأحاديث الصحيحة عند أهل البيت عليهم السلام أخرجه الإمام زيد بن علي عليه السلام في الرسالة المدنية ، ورواه الإمام الهادي إلى الحق في كتاب شرح معاني السنة ، وأورده الإمام القاسم بن محمد في كتاب الاعتصام ( 1 / 21 ) وهو بلفظ مقارب في أول تفسير البرهان لأبي الفتح الديلمي وهو في كنز العمال ( 1 / 176 - 175 ، ونحوه في 160 ) ، وذكر أنه أخرجه أبو نصر السجزي في الإبانة ، ورواه الطبراني في الكبير ( 2 / 96 ) ، ومجمع الزوائد ( 1 / 17 ) ، وفي الجامع الصغير للسيوطي ( 1 / 74 ) . ( 2 ) السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث 16 - 17 - 18 .