أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

111

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

عن نزوله في غير وقت التّعريس ، فأخبرهم بما أتاه جبريل عليه السلام عن اللّه عزّ وجلّ وأخبرهم بأنّ اللّه عزّ وجل أمره أن يستخلف عليا عليه السلام بالمدينة . قال : فركب قوم من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليلقوه فما راموا مواضعهم إلّا وقد طلع عليّ عليه السلام مقبلا ، قال : فتلقّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ماشيا وتبعه النّاس فصافحه رجلا رجلا ثمّ جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وحوله النّاس ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لعليّ : « ما أقبل بك إلينا يا ابن أبي طالب ؟ » قال : فقصّ عليه القصّة من قول المنافقين فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا عليّ ما كان خلفتك إلّا بأمر اللّه ، وما كان يصلح لما هناك غيرى وغيرك ، أما ترضى يا ابن أبي طالب أن أكون استخلفتك كما استخلف موسى هارون ؟ أما واللّه إنّك منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي » . قال : فلمّا قفل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قسّم للنّاس فدفع إلى عليّ عليه السلام سهمين فأنكر ذلك قوم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أيّها النّاس هل أحد أصدق منّي ؟ قالوا : لا يا رسول اللّه . قال : يا أيّها النّاس أما رأيتم صاحب الفرس الأبلق أمام عسكرنا في الميمنة مرّة وفي الميسرة مرّة ؟ قالوا : رأيناه يا رسول اللّه فما ذا ؟ قال : ذلك جبريل عليه السلام ، قال لي : يا محمّد إنّ لي سهما ممّا فتح اللّه عليك وقد جعلته لابن عمّك عليّ بن أبي طالب عليه السلام فسلّمه إليه » .