السيد المرعشي

641

شرح إحقاق الحق

أردت النهوض قال لي : لا أظنك تقدر على العودة هذه الليلة . فقلت : نعم . أظن ذلك . قال : لا ، ومن الخير أن تبيت الليلة هنا وعند الصباح اذهب على بركة الله . وأمر جاريته أن تفرش لي فراشه . فبت في وسادته وكسائه وملحفته . فأصابني زهو في نفسي ، فإذا به يقول : يا أحمد ، إن أمير المؤمنين أتى زيد ( صعصعة ) بن صوحان عائدا له ، فلما أراد أن يقوم من عنده قال : يا زيد ( صعصعة ) بن صوحان ، لا تفتخر بعيادتي إياك وتواضع لله وتوكل عليه . وقال أبو محمد الغفاري : لزمني دين ثقيل فقلت : ما لقضائه غير الرضا . فلما أصبحت أتيت منزله فاستأذنت عليه ، فأذن لي . فلما دخلت قال لي ابتداء : يا أبا محمد قد عرفنا حاجتك وعلينا قضاء دينك . فلما أمسينا أتى بطعام للافطار ، فأكلنا . فقال : يا أبا محمد ، تبيت أو تنصرف ؟ فقلت : يا سيدي ، إن قضيت حاجتي فالانصراف أحب إلي . قال : فتناول من تحت البساط قبضة فدفعها إلي . فخرجت فدنوت من السراج فإذا هي دنانير حمر وصفر ، فأول دينار وقع في يدي رأيت نقشه كان عليه : يا أبا محمد الدنانير خمسون ، ستة وعشرون منها لقضاء دينك ، وأربعة وعشرون لنفقة عيالك . فلما أصبحت فتشت الدنانير فلم أجد ذلك الدينار ، وإذا هي لا تنقص شيئا . وحج الإمام عند خروجه من المدينة إلى مرو حجة وداع ، ثم توجه من المدينة إلى البصرة ولم يصل الكوفة . ومن بغداد توجه شمالا قاطعا الجبال إلى قرمسين وهمدان ثم سار بمراحل قصيرة إلى الري ، وهي مدينة Rhages عند اليونان وخرائبها قرب طهران اليوم . وتوجهت القافلة المنهوكة القوى شرقا وهي تحمل نور محمد حتى بلغت مدينة طوس بعد شهر ، ومنها سارت إلى مرو في تركستان الحديثة . وقد يكون البطئ في سفر الإمام لطول الوقت الذي تقطع به القوافل ذلك الطريق بين بغداد ومرو ، فالمسافة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر ، وقد يكون ذلك لاستقبال الناس له في كل مكان استقبالا فخما . وعند وصوله إلى مرو كان الخليفة المأمون لا يزال مصرا على رأيه ، وقد أكرمه