السيد المرعشي
586
شرح إحقاق الحق
أولادي ؟ فقال : والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني . قال : صدقت ، أعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله إلى المدينة . قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا وهو في الطريق خوف العوائق . فإن صحت هذه الحكاية فإن الأمم كان في المدينة عندما حدثت ثورة العلويين في زمن الهادي ، وكان سببها سوء المعاملة التي لاقاها بعض آل البيت عندما اتهموا بشرب الخمر فشهروا في المدينتين . فثار بنو هاشم ولم تطفأ الفتنة إلا بعد قتال شديد . ولم يتعرض أحد للإمام موسى ، وكان كثير العبادة ، فكان يقول : ما أهان الدنيا قوم قط إلا هنأهم الله إياها وبارك لهم فيها ، وما أعزها قوم قط إلا بغضهم الله إياها . وتنسب إليه بعض المعجزات في المقدرة على الشفاء ، فمن ذلك أنه رأى امرأة وصبية لها تبكيان ، فقال : ما شأنك ؟ فقالت : كنت وصبيتي نعيش من هذه البقرة وقد ماتت فتحيرت في أمري . فصلى ركعتين وذهب إلى البقرة ووضع إصبعه المباركة عليها فقامت مسرعة سوية . فقالت المرأة : عيسى بن مريم ورب الكعبة ( تنسب هذه المعجزة إلى الإمام الصادق المعرب ) . وفي خلافة هارون الرشيد أصبح الإمام موسى موضع الريبة ، فيروون أن الرشيد سمع مرة من الإمام أمام قبر الرسول في المدينة كلاما يدل على التفاخر حين قال الرشيد عند القبر : السلام عليك يا رسول الله يا بن عم ، افتخارا على من حوله . فقال الإمام : السلام عليك يا أبت . فتغير وجه هارون وقال : هذا هو الفخر يا أبا الحسن حقا . وهذه الحادثة قد تكفي لإيضاح استدعاء الرشيد له أول مرة للمجئ إلى بغداد . ثم سجنه هناك . وقد روى الخزاعي عبد الله بن مالك ، وكان على دار الخليفة وشرطته ، قال : أتاني رسول الرشيد في وقت ما جاءني فيه قط فافتزعني من موضعي ومنعني من تغيير ثيابي ، فراعني ذلك . فلما صرت إلى الدار سبقني الخادم فعرف الرشيد خبري . فأذن لي في الدخول عليه ، فوجدته قاعدا على فراشه ، فسلمت عليه ، فسكت ساعة ، فطار عقلي وتضاعف الجزع علي . ثم قال : يا عبد الله أتدري لم طلبتك في هذا