السيد المرعشي
528
شرح إحقاق الحق
إن أصول الفقه في المذهب الإمامي اتجهت في أول تدوينها إلى المنهاج العلمي العام في الجملة وليس في التفصيل . وتكلم الصادق في الناسخ والمنسوخ وذكر أن في السنة ناسخا ومنسوخا وأن في القرآن ناسخا ومنسوخا . وخلاصة الفقه الجعفري أن ما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة فيه المصادر القطعية من القرآن والأخبار ، وإن أكثر ما جاء به القرآن لا يفهمه الناس إلا عن طريق الأئمة وإن استطاع بعضهم فهمه فهو فهم ناقص . ومفتاح التفسير هو الإمام . والمشهور عن الصادق ومن قبله الباقر استنكاره الاجتهاد بالقياس الذي اشتهر به أبو حنيفة . ومنها كلام المستشرق رونلدسن وهو الفاضل الدكتور دوايت . رونلدسن في " عقيدة الشيعة " تعريف ع . م ( ص 138 ط مؤسسة المفيد ، بيروت ) قال : إن الإمام الذي يروى عنه أكثر من غيره في الفقه والحديث هو الإمام جعفر الصادق . ويقول الكليني : إنه عاش خمسا وستين سنة ( 83 - 148 ه ) . فهو أطول عمرا من الأئمة الآخرين . ويتفق المؤرخون على أن أمه أم فروة بنت القاسم حفيد أبي بكر الصديق . ومن كلمات أبي بكر : تمسكوا بالصدق فإن الصدق منجاة ، ولقب الإمام جعفر بالصادق لصدقه . وكان كثير الاحترام لأمه ، فروى عن أبيه أنه قال : يا أم فروة ، إني لأدعو الله لمذنبي شعيتنا في اليوم والليلة ألف مرة لأنا نحن فيما ينوبنا من الرزايا فنصبر على ما نعلم من الثواب وهم يصبرون على ما لا يعلمون . ولا نعلم إلا القليل عن أوصاف جعفر إلا أنه كان أبيض الوجه والجسم ، أشم