السيد المرعشي
493
شرح إحقاق الحق
أبو عبد الله . فضرب كتفه كتف أبي عبد الله ، فقال له أبو عبد الله : فمن هذا الملك الذي أنت عبده ؟ من ملوك الأرض أو من ملوك السماء ؟ وأخبرني عن ابنك عبد إلاه السماء أم عبد إلاه الأرض ؟ قل ما شئت تخصم . إذا فرغت من الطواف فائتنا . فلما فرغ أتاه الزنديق فقعد بين يديه . قال أبو عبد الله : أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم ولا حجة للجاهل . يا أخا مصر إن الذين يذهبون إليه ويظنون أنه الدهر ، إن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردهم ؟ وإن كان يردهم لم لا يذهب بهم ؟ يا أخا مصر لم السماء مرفوعة والأرض موضوعة ؟ لم لا تنحدر السماء على الأرض ؟ لم لا تنحدر الأرض فوق طبقاتها ؟ ولا يتماسكان ولا يتماسك من عليها ؟ قال الزنديق : أمسكهما الله ربهما وسيدهما . فآمن الزنديق . وقال في ص 184 : ولقد يفد على المجلس الكميت شاعر أهل البيت كما كان يدخل على زين العابدين والإمام يعرف انبعاث الشاعر ويخشى عليه من الخيال الصادق في تصوير ظلم يعانيه أهل البيت . وشعر الكميت من أسير الشعر في الأدب العربي - والبرد تنقل للخليفة الخبء من أي شئ - فيستأذن الكميت الإمام قائلا : جعلت فداك ألا أنشدك ؟ فينبهه الإمام قائلا : إنها أيام عظام . فيقول الكميت عن القصيدة : إنها فيكم . ويقول الإمام : هات فينشده قصيدته التي مطلعها : ألا هل عم في رأيه متأمل * وهل مدبر بعد الإساءة مقبل إلى أن قال : كلام النبيين الهداة كلامنا * وأفعال أهل الجاهلية تفعل رضينا بدنيا لا نريد فراقها * على أننا فيها نموت ونقتل ونحن بها مستمسكون كأنها * لنا جنة مما نخاف ونعقل