السيد المرعشي

488

شرح إحقاق الحق

للإمام الصادق قد سربلت بالمجد فقه المذاهب الأربعة لأهل السنة ، أما الإمام الصادق فمجده لا يقبل الزيادة ولا النقصان . فالإمام مبلغ للناس كافة علم جده عليه الصلاة والسلام ، والإمامة مرتبته . وتلمذة أئمة السنة له تشوف منهم لمقاربة صاحب المرتبة . لقد يجئ للمناظرة عمرو بن عبيد ( 144 ) زعيم المعتزلة ، الذي لم يضحك أبو حنيفة طول حياته بعد أن قال له عمرو إذ ضحك مرة في إبان مناظرته : يا فتى تتكلم في مسألة من مسائل العلم وتضحك ؟ والذي يبلغ من وقاره أن يراه الرائي فيحسبه أقبل من دفن والديه . فإذا انتهى الكلام قال عمرو للإمام : هلك من سلبكم تراثكم ونازعكم في الفضل والعلم . ويجئ إمام خراسان عبد الله بن المبارك وهو إمام فقه وبطل معارك . تلمذ للإمام زمانا ، ولأبي حنيفة ، فتعلم ما جعله يخفي بطولاته في الفتوح " لأن من صنعها لأجله سبحانه مطلع عليها " . وفي الإمام جعفر شعره الذي ورد فيه : أنت يا جعفر فوق * المدح والمدح عناء إنما الأشراف أرض * ولهم أنت سماء جاز حد المدح من * قد ولدته الأنبياء فإذا كان الصادق في مواجهة مع المنصور ، حيث القواد والعلماء يجلسون على مبعدة منه ، فإن مجلس الإمام عن يمينه حتى ولو دعاه يخوفه ، فلقد طالما انتهت اللقاءات بالموعظة يلقيها الإمام من حديث رسول الله ، ولحديث رسول الله شرف المجلس ، ولابن رسول الله شرف من رسول الله . ولو جلس الصادق على مبعدة أو مقربة من الخليفة ، لكان الشرف حيث يجلس ، وربما قربه الخليفة ليلتمس لنفسه القربى إلى الناس في الدنيا ، ويوم لا تملك نفس لنفس شيئا ، وعندما تلتمس الشفاعة . وأبو جعفر المنصور يقر بمكانه من العلم والتقوى مع ضيق صدره بمكانته في الأمة . يقول : هذا الشجي المعترض في حلقي أعلم أهل زمانه وإنه ممن يريد الآخرة