السيد المرعشي
484
شرح إحقاق الحق
كسفيان مكانة في المسلمين : منهم عمرو بن عبيد الذي نشأت على يديه فرقة المعتزلة وأبو حنيفة ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ترب أبي حنيفة ، وإمام المدينة مالك بن أنس . وأبو حنيفة هو الإمام الأعظم لأهل السنة ومالك أكبر من تلقى عليه الشافعي علما وأطولهم في تعليمه زمانا ، والشافعي شيخ أحمد بن حنبل . وكمثلهم كان المحدثون العظماء : يحيى بن سعيد محدث المدينة وابن جريج وابن عيينة محدثا مكة ، وابن عيينة هو المعلم الأول للشافعي في الحديث . فلندع للأئمة وصف مكانهم من الإمام وفيه وصف مجالس علمه : يقول مالك بن أنس : كنت أرى جعفر بن محمد ، وكان كثير الدعابة والتبسم ، فإذا ذكر عنده النبي اخضر واصفر . ولقد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال : إما مصليا وإما قائما وإما يقرأ القرآن . وما رأيته يحدث عن رسول الله إلا على الطهارة ، ولا يتكلم فيما لا يعنيه . وكان من العلماء والعباد والزهاد الذين يخشون الله ، وما رأيته قط إلا ويخرج وسادة من تحته ويجعلها تحتي . وفي مقولة أخرى يضيف مالك - وكان كثير الحديث ، طيب المجالسة ، كثير الفوائد - إذا قال : قال رسول الله ، اخضر مرة واصفر أخرى حتى ينكره من يعرفه ، ولقد حججت معه سنة فلما استوت به راحلته عند الاحرام ، كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه ، وكاد أن يخر عن راحلته ، فقلت : يا بن رسول الله أو لا بد بك أن تقول ! قال : كيف أجرؤ أن أقول لبيك وأخشى أن يقول الله عز وجل : لا لبيك ولا سعديك . وإنا لنذكر ما كان يصنعه جده زين العابدين في هذا المقام . إلى أن قال : إنما كان مالك يجد ريح الرسول في مجلس ابن بنته ويحس ، أو يكاد يلمس شيئا