السيد المرعشي
470
شرح إحقاق الحق
قال : هذا الحديث أردت . أي البلاد أحب إليك ؟ فوالله لأصلن رحمي إليكم . قلنا : المدينة . فسرحنا إلى المدينة ، وكفى الله مؤنته . وقال في ص 98 : لقد أخطأ معاوية في إقامة دولته وفي حربه . وكان لزاما أن يقوده خطؤه إلى أن يجعل الدولة " هرقلية كلما مات هرقل قام هرقل " . فيكون ابنه يزيد أشأم وألام خلف لسلف . لكن أحدا لا يتنازع في أن دولته - وإن لم تمثل دولة الدين - قد انتشرت في البر والبحر ونشرت الاسلام وجاهد في غزواتها الصحابة وبنوهم والعلماء والفقهاء ، بل غزا وجاهد فيها بين جيوش المسلمين أبو الشهداء الحسين بن علي ، في فتح أفريقية وغزو جرجان وطبرستان والقسطنطينية . ومعاوية هو الذي مهد لدولة ابن عمه مروان بن الحكم . وعبد الملك بن مروان هو المؤسس الحقيقي للدولة المروانية التي أينعت فروعها بالأندلس وأبقت الاسلام في أوروبا ثمانمائة عام ، لتهيئ للحضارة الحديثة أن تنطلق من جامعات الأندلس وجوامعها ، وهو عم عمر بن عبد العزيز وصهره . وعمر : خامس الراشدين في مدة خلافته الذي كتب لعامله على المدينة يوم ولي الخلافة : اقسم في ولد فاطمة رضوان الله عليهم عشرة آلاف دينار فقد طالما تخطتهم حقوقهم . وقال معلنا حق علي وباطل بني أمية ومروان ( كان أبي إذا خطب فنال من علي تلجلج . فقلت : يا أبت إنك تمضي في خطبتك فإذا أتيت على ذكر علي عرفت منك تقصيرا ؟ ) قال : أو فطنت إلى ذلك ؟ يا بني إن الذين حولنا لو يعلمون من علي ما نعلم تفرقوا عنا إلى أولاده . لكن أبا جعفر كان أثقل الثلاثة حملا . إذا كان معاوية وعبد الملك قد سبقاه ففصلا بين الدين والدولة فجزءا نظرية الدولة الاسلامية ، وكان هو قد سار على الدرب الذي اختطاه ، إن المعارك التي خاضها من أجل دولته كانت أوسع مدى .