السيد المرعشي
465
شرح إحقاق الحق
من التكاليف الدينية ، فأعلن البراءة منهم واتهمهم بالشرك بالله ، وأثبت عليهم الكفر ودعا الناس إلى نبذهم ، كان هؤلاء من المتعصبين ضعاف العقول ، أو من المندسين لتشويه آل البيت أو من أعداء الاسلام وآل البيت جميعا . على أن الإمام الصادق على الرغم من شدته على هؤلاء كان رفيقا في تعامله مع الفقهاء الذين يختلفون معه مهما تكن مذاهبهم واتجاهاتهم داعيا إلى التقريب بين الآراء ، مقاوما باسلا للطائفية ، ولكم بذل من جهد للقضاء على الخصومة في الدين ، وعلى التعصب بكل صوره وأشكاله . وكان يعتمد في حواره على الأدلة العلمية ، وعلى الاستقراء والاستنباط لا على المسلمات . نادى بتحكيم العقل حيث لا يوجد حكم في الكتاب أو السنة ، فبما أن هدف الشريعة هو تحقيق المصلحة للبشر ، وربما أن العقل قادر على معرفة الخير والشر وتمييز الحسن من القبيح ، فإن العقل يهدي إلى ما فيه المنفعة والخير فيؤخذ ، وإلى ما فيه الضرر فيترك . وهو يعتمد على العقل والتدبر ليصل المسلم إلى الإيمان . لقد أمر الله بالعدل والاحسان ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، والعقل هو الذي يحدد الانسان كيف يجري العدل والاحسان ، وكيف يقاوم الفحشاء والمنكر والبغي ، وكيف ينفذ التكاليف الشرعية بما يرضى الله ، وهو الذي يقر الإيمان في القلوب . والعقل هو الذي يقود الانسان إلى معرفة ما هو مباح عندما لا يوجد نص ، وإلى معرفة المصلحة التي هي هدف الشريعة ليكون تحقيق المصلحة هو أساس الحكم ومناطه . وقد هداه نظره إلى القول بحرية الإرادة ، وإلى الدفاع عن حرية الرأي التي هي أساس قدرة الانسان على تنفيذ أمر الله تعالى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .