السيد المرعشي
454
شرح إحقاق الحق
العبد الأسود . فيرد زين العابدين : إنما يجلس الرجل حيث ينتفع وإن العلم يطلب حيث كان . ولقد وعى الصغير دلالة هذا كله ، وانتفع به طيلة حياته . ولقد مات محمد الباقر وابنه جعفر في نحو الخامسة والثلاثين ، وقد أتقن معارف آل البيت وأهل السنة وترسبت في عقله نصائح أبيه " إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل شر ، إنك إن كسلت لم تؤد حقا ، وإن ضجرت لم تصبر على حق " ، " إن طلب العلم مع أداء الفرائض خير من الزهد " ، " إذا صحب العالم الأغنياء فهو صاحب دنيا ، وإذا لزم السلطان من غير ضرورة فهو لص " . ثم وصيته " ألا يصحب خمسة ولا يحادثهم ولا يرافقهم في طريق : الفاسق والبخيل والكذاب والأحمق وقاطع الرحم لأن الفاسق يبيعه بأدنى متعة ، والبخيل يقطع المال حين الحاجة ، والكذاب كالسراب يبعد القريب ويقرب البعيد ، والأحمق يريد ينفع فيضر ، وقاطع الرحم ملعون في كتاب الله " . مضى الإمام جعفر الصادق - وقد ورث الإمامة عن أبيه - بكل ما تعلمه من أبيه وجديه يخوض غمرات الحياة المضطربة . . وفي تلك الأيام عرفت المساجد وندوات العلم في المدينة المنورة شابا ورعا يتفكر في خلق السماوات والأرض بكل ما أتيح له من معرفة وإشراق روحي ، يرفض الاشتغال بالسياسة اتقاء البطش ، على وجهه شعاع من نور النبوة . وهداه عكوفه على دراسة القرآن والحديث إلى أن واجب المسلم أن يؤمن عن اقتناع وتدبر وتفكر في ظواهر الحياة والكون ، فهي دليله إلى الإيمان بوحدانية الله . وهداه هذا التفكير إلى الاهتمام بعلوم الطبيعة والكيمياء والفلك والطب والنبات والأدوية لأنها علوم تحقق مصالح الناس ، وتحرر الفكر ، وتهديه إلى الإيمان العميق الحق الراسخ . وتتلمذ عليه جابر بن حيان ، وكان أبوه شيعيا قتل دفاعا عن الحقيقة وفي حب آل