السيد المرعشي
452
شرح إحقاق الحق
ثم نشر من الأحاديث ما حاول الحكام المستبدون إخفاءه لأنه يزلزل أركان الاستبداد ، فقد كان حكام ذلك الزمان يجهدون في إخفاء ما رواه علي بن أبي طالب من السنة . وانتهى نظر الإمام جعفر إلى أنه لا يوجد حديث شريف يخالف أو يمكن أن يخالف نصوص القرآن الكريم ، وأن كل ما ورد من أحاديث مخالفا لكتاب الله فهو موضوع ينبغي ألا يعتد به . وكان عصره متوترا مشوبا بالأسى ، تخضب الرايات المنتصرة فيه دماء الشهداء من آل البيت ، ويطغى الأنين الفاجع على عربدة الحكام . كان عصر الفتوحات الرائعة ، والفزع العظيم والدموع . فالدولة الأموية تضع العيون والأرصاد على آل البيت منذ استشهاد الإمام الحسين ابن علي في كربلاء . وهي تضطهدهم وتضطهد أنصارهم ، وتخشى أن ينهض واحد منهم لينتزع الخلافة . استشهد عمه زيد في مقتلة بشعة تشبه ما حدث لجده الحسين أبي الشهداء ، وبكاه الإمام جعفر أحر البكاء . وكان الإمام جعفر من بين آل البيت هو الإمام الذي تتطلع إليه الأنظار : أنظار الذين يكابدون استبداد الحكام ، وأنظار الحكام على السواء . عرف منذ مطلع صباه أن الإمام عليا بن أبي طالب رئيس البيت العلوي يلعن على المنابر في مساجد الدولة في صلاة الجمعة . وعلى الرغم من أن أم المؤمنين أم سلمة كانت قد أرسلت إلى معاوية تنهاه عن تلك البدعة البشعة وتقول له : إنكم تلعنون الله ورسوله إذ تلعنون عليا بن أبي طالب ومن يحبه ، وأشهد أن الله ورسوله يحبانه . على الرغم من تلك النصيحة فقد ظل الإمام علي يلعن على المنابر ، وتلعن معه زوجه فاطمة الزهراء بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام .