السيد المرعشي
357
شرح إحقاق الحق
والقانون في جامعة الأزهر في " ملامح من حياة مالك بن أنس " ( ص 15 ط دار الاعتصام ، القاهرة ) قال : روى الخطيب البغدادي بسنده إلى ابن شبرمة قال : دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد بن علي ، وسلمت عليه وكنت له صديقا ثم أقبلت على جعفر ، وقلت : أمتع الله بك ، هذا رجل من أهل العراق له فقه وعقل . فقال جعفر : لعله الذي يقيس الدين برأيه ، ثم أقبل علي فقال : أهو النعمان ؟ فقال له أبو حنيفة : نعم أصلحك الله . فقال له جعفر : اتق الله ولا تقس الدين برأيك ، فإن أول من قاس إبليس ، إذ أمره الله بالسجود لآدم فقال : أنا خير منه ، خلقتني من نار وخلقته من طين . ثم قال جعفر : هل تحسن أن تقيس رأسك من جسدك ؟ فقال له أبو حنيفة : لا وفي حديث رزقويه : نعم . فقال له جعفر : أخبرني عن الملوحة في العينين ، وعن المرارة في الأذنين ، وعن الماء في المنخرين ، وعن العذوبة في الشفتين ، لأي شئ جعل ذلك ؟ قال أبو حنيفة : لا أدري . قال جعفر : إن الله تعالى خلق العينين ، فجعلهما شحمتين وجعل الملوحة فيهما منا منه على ابن آدم ، ولولا ذلك لذابتا فذهبتا ، وجعل المرارة في الأذنين منا منه عليه ولولا ذلك لهجمت الدواب وأكلت دماغه ، وجعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس وينزل ، ويجد من الريح الطيبة ومن الريح الرديئة . وجعل العذوبة في الشفتين ليعلم ابن آدم مطعمه ومشربه . ثم قال جعفر له : أخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها إيمان ؟ فقال أبو حنيفة : لا أدري . فقال جعفر : " لا إله إلا الله " فلو قال لا إله ثم أمسك كان مشركا ، فهذه كلمة أولها شرك وآخرها إيمان .