السيد المرعشي

354

شرح إحقاق الحق

قال الصادق : إنا نسخط إذا عصى الله ، فإذا أطيع الله رضينا ، أخبرني يا عمرو : لو أن الأمة قلدتك أمرها فملكته بغير قتال ولا مؤنة فقيل لك ولها من شئت من كنت تولي ؟ قال عمرو : كنت أجعلها شورى بين المسلمين . قال الصادق : بين كلهم ؟ قال : نعم . قال : قريش وغيرهم ؟ قال عمرو : العرب والعجم . قال الصادق : يا عمرو أتتولى أبا بكر وعمر أم تتبرأ منهما ؟ قال : أتولاهما . قال الصادق : يا عمرو إن كنت رجلا تتبرأ منهما فإنه يجوز الخلاف عليهما ، وإن كنت تتولاهما فقد خالفتهما ، فقد عمد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحدا ، ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور أحدا ، ثم جعلها عمر شورى بين ستة فأخرج منها الأنصار ، ثم أوصى الناس بشئ ، وما أراك ترضى به أنت ولا أصحابك . قال عمرو : وما صنع ؟ قال الصادق : أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام ، وأن يتشاور أولئك الستة ليس فيهم أحد سواهم إلا ابن عمر يشاورونه وليس له من الأمر شئ ، وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت الثلاثة ولم يفرغوا ولم يبايعوا أن يضرب أعناق الستة ، وإن اجتمع أربعة قبل أن يمضي ثلاثة أيام وخالف اثنان أن يضرب أعناق الاثنين ، أفترضون بهذا فيما تجعلون من الشورى في المسلمين ؟ قال : لا . قال الصادق : أرأيت لو بايعت صاحبك الذي تدعو إليه ثم اجتمعت لكم الأمة ولم يختلف منهم رجلان ، أفمضيتم إلى المشركين ؟ قال : نعم . قال الصادق : فتفعلون ماذا ؟ قال عمرو : ندعوهم إلى الاسلام ، فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية . قال الصادق : فإن كانوا مجوسا وعبدة النار والبهائم وليسوا أهل الكتاب ؟