السيد المرعشي
284
شرح إحقاق الحق
هديتي وترد الطراز إلى ما كان عليه أول الأمر ، وكانت هدية بررتني بها ويبقى الأمر بيني وبينك . فلما قرأ عبد الملك الكتاب صعب عليه وعظم وضاقت به الأرض وقال : أحسبني أشأم مولود ولد في الاسلام ، لأني جنيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من شتم هذا الكافر ما يبقى إلى أبد الدهور ، ولا يمكن محوه من جميع مملكة العرب إذا كانت المعاملات تدور بين الناس بدنانير الروم ودراهمهم . فجمع أهل الاسلام واستشارهم ، فلم يجد عندهم رأيا يعمل به . فقال له روح بن زنباع : إنك لتعلم المخرج من هذا الأمر ولكنك تتعمد تركه ، فقال : ويحك بم ؟ قال : عليك بالباقر من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم . قال : صدقت ، ويمكنه يا روح الرأي فيه . قال : نعم . فكتب إلى عامله بالمدينة : أن أرسل محمد بن علي بن الحسين مكرما ، ومتعه بمائة ألف درهم لجهازه وثلاثمائة درهم لنفقته ، وأرح عليه في جهازه وجهاز من يخرج معه من أصحابه ، وحبس الرسول قبله إلى موافاة محمد بن علي ، فلما وافاه أخبره الخبر ، فقال له محمد رضي الله عنه : لا يعظم هذا عليك ، فإنه ليس بشئ من جهتين : إحداهما أن الله عز وجل لم يكن ليطلق ما تهدد به صاحب الروم في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والثانية تدعو في هذا الوقت بصناع يضربون سككا للدراهم والدنانير وتجعل النقش عليها سورة التوحيد وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إحداهما في وجه الدرهم والدينار والأخرى في الوجه الثاني . وتجعل في مدار الدرهم أو الدينار ذكر البلد الذي يضرب فيه والسنة التي تضرب فيها تلك الدراهم والدنانير ، وتعمد إلى وزن ثلاثين درهما عددا من الثلاثة أصناف التي العشرة منها وزن عشر مثاقيل ، وعشرة منها وزن ستة مثاقيل ، وعشرة منها وزن خمسة مثاقيل ، فتكون أوزانها جميعا أحدا وعشرين مثقالا فيجزئها من الثلاثين ، فتصير العدة من الجميع وزن سبعة مثاقيل وتصب صنجاة من قوارير لا تستحيل إلى زيادة