السيد المرعشي

267

شرح إحقاق الحق

ومن كلامه المنثور والمنظوم نقلها جماعة من الأعلام في كتبهم : فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في " مختصر تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر " ( ج 23 ص 80 ط دار الفكر ) قال : قال قيس بن النعمان : خرجت يوما إلى بعض مقابر المدينة فإذا بصبي عند قبر يبكي بكاء شديدا ، وإن وجهه ليلقي شعاعا من نور ، فقلت : أيها الصبي ما الذي عقلت له من الحزن حتى أفردك بالخلوة في مجالب الموتى والبكاء على أهل البلاء وأنت بغو الحداثة مشغول عن اختلاف الأزمان وحنين الأحزان ؟ فرفع رأسه وطأطأه وأطرق ساعة لا يحير جوابا ، ثم قال : إن الصبي صبي العقل لا صغر * أزرى بذي العقل فينا لا ولا كبر ثم قال لي : يا هذا إنك خلي الذرع من الفكر ، سليم الأحشاء من الحرقة ، أمنت تقارب الأجل بطول الأمل ، إن الذي أفردني بالخلوة في مجالب أهل البلى تذكر قول الله عز وجل ( فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ) فقلت : بأبي أنت ، من أنت ؟ فإني لأسمع كلاما حسنا ، فقال : إن من شقاوة أهل البلى قلة معرفتهم بأولاد الأنبياء ، أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي وهذا قبر أبي ، فأي أنس آنس من قربه وأي وحشة تكون معه ، ثم أنشأ يقول : ما غاض دمعي عند نازلة * إلا جعلتك للبكا سببا إني أجل ثرى حللت به * من أن أرى بسواك مكتئبا فإذا ذكرتك سامحتك به * مني الدموع ففاض فانسكبا قال قيس : فانصرفت وما تركت زيارة القبور مذ ذاك . ومنهم العلامة الحافظ ابن عساكر في " تاريخ مدينة دمشق " ( ج 15 ص 702